مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤ووجه الاستدلال: أن النَّبِيّ ح جعل كل جنس اليمين حجة للمدعى عليه؛ لأنه عليه السلام ذكر اليمين بلام التعريف، وهذا يقتضي استغراق كل الجنس، فلو جعلت اليمين حجة للمدعي، فلا يكون كل جنس اليمين حجة للمدعى عليه؛ بل يكون من الأيمان ما ليس بحجة له وهو يمين المدعي وهذا خلاف النص(1).
خامساً: رد الحنفية الحديث الذي استدل به الجمهور أن ح قضى بالشاهد مع اليمين. بأنه قد طعن فيه يحيى بن معين، وأنه قال: لم يصح عن رسول الله ح القضاء بشاهد ويمين(2).
وكذلك روى عن الزهري أنه لما سئل عن اليمين مع الشاهد قال: بدعة، وأول من قضى بها معاوية(3).
(1) بدائع الصنائع: (6/ 344). وقد تعقب الجمهور هذا الاستدلال بأن حديث (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) فيه ضعف، ثم لو صح لما كانت في حجة؛ لأنه لم يحصر كل الأيمان في جانب المدعى عليه، بدليل أن اليمين مشروعة في حق المودع لديه إذا ادعى رد الوديعة إلى صاحبها، أو أنها تلفت وكذلك تشرع اليمين في حق البائع والمشتري إذا اختلفا في الثمن والسلعة قائمة. انظُر: المغني: (9/ 152).
(2) وقد تعقب الجمهور هذا القدح بأنه فاسد؛ لأن مالكاً والشافعي قد أثبتاه وقالا به، وهما أعرف بصحة الحديث وأقرب من زمن معرفته من يحيى بن معين، وأنه قد أثبته مسلم بن الحجاج في صحيحه. ثم هذا القدح عن ابن معين قد روي من طريق ضعيف.
(3) تعقب الجمهور هذا القدح بأن إنكار الزهري للقضاء باليمين مع الشاهد إنما كان في الدماء لا في الأموال حين بلغه أن معاوية قضى به في الشجاج، ثم إن الزهري نفسه قضى بالشاهد مع اليمين حين ولى القضاء، فتقابل في الزهري إنكاره وعمله؛ فيسقطان بالمعارضة ولم يكن في أحدهما حجة. ثم لو لم يصح عمل الزهري بالشاهد واليمين فقد صح عن أكابر الصحابة العمل بالشاهد مع اليمين.