مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥المسألة عند الإباضية(1):
اتفقت الإباضية مع الحنفية في عدم العمل بالشاهد الواحد مع يمين المدعي. وحجتهم في ذلك عموم قول رسول الله ح: ÷البينة على المدعي واليمين على المنكر×. والبينة قد تكون شهوداً، والشهادة لا تكون إلا من عدلين اثنين رجلين أو رجل وامرأتين؛ كما اقتضت الآية في قوله تعالى: ژ ژ ژ ڑڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ?ژ [البقرة282]، وقوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ?ژ [المائدة106].
فالاقتصار على الشاهد الواحد مخالف لظاهر الآية. قال الكندي: "ولا ينبغي للقاضي أن يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين صاحب الحق، فإن الحكم ليس ذلك، ولم ينزل الدين بذلك"(2).
سبب الخلاف:
وسبب الخلاف في هذه المسألة، هو أن القرآن الكريم اقتصر في إثبات الحقوق على شاهدين، أو شاهد وامرأتين. وورد في السنة الحكم بشاهد واحد مع يمين المدعي، فمن أهل العلم من أثبت صحة القضاء بالشاهد الواحد مع يمين المدعي اعتباراً بما ورد في السنة، ومن أهل العلم من اقتصر على ما ورد في القرآن من اعتبار الشاهدين أو شاهد وامرأتين، ورأى أن القضاء بشاهد واحد ويمين المدعي تعد زيادة على ما في القرآن، وهذه الزيادة تعتبر نسخاً، ولما كانت هذه الزيادة لا ترتقي إلى مرتبة المتواتر لم يصح النسخ بها؛ ومن ثم اقتصر هذا الفريق على العمل بما ورد في الكتاب، والله أعلم(3).
***
اشتراط الإيمان في الرقبة المعتقة:
(1) هذه من المسائل التي لم يَرِد ذكرها في المصادر الإباضية شأنها في ذلك شأن المسائل التي ليس عليها العمل عندهم.
(2) المصنف: (16/ 14)، وانظُر: منهج الطالبين: (9/ 467)، وانظُر: شرح النيل: (13/ 369)، فإن عباراته تفيد ترك العمل بحديث الشاهد مع اليمين وإن لم يذكر ذلك صراحة.
(3) انظُر: بداية المجتهد: (2/ 456).