مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨وله شاهد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلاً أتى إلى رسول الله ح بجارية سوداء فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة، فقال لها: أين الله؟ فأشارت إلى السماء بأصبعها، فقال: فمن أنا؟ فأشارت إلى النَّبِيّ ح وإلى السماء – تعني أنت رسول الله – فقال: أعتقها فإنها مؤمنة(1).
وفي الحديث دلالة على أن العتق الواجب لا يجزيه إلا رقبة مؤمنة، قال البيهقي: فيه دلالة على أن الرقبة التي تجب في الكفارة تكون مؤمنة، حيث قال: وعليَّ رقبة. ولم يستفسر منه بسبب وجوبها عليه، ولم يأذن له في عتقها إلا بعد أن علم أنها مؤمنة(2).
القول الثاني: أنه لا يشترط إيمان الرقبة إلا في كفارة القتل وهو قول الحنفية(3). وقد خالفوا الجمهور في حمل المطلق على المقيد، حيث أجازوا المطلق على إطلاقه، والمقيد على تقييده. وقالوا:
* إنه لا يحمل المطلق على المقيد إلا في الضرورة وعدم إمكان العمل بكل واحد منهما على حدة، كما في حالة اتحاد السبب والحكم، لاستحالة ثبوت حكم واحد في زمن واحد مطلقاً ومقيد.
* أن حمل المطلق على المقيد يعتبر نسخاً لإطلاقه؛ لأنه بعد ورود النص المقيد لا يجوز العمل بالمطلق بل ينسخ حكمه، وليس النسخ إلا بيان انتهاء مدة الحكم الأول، ولا يجوز النسخ بالقياس ولا بخبر الواحد.
* وأجابوا عن قياس منع الزكاة للكافر بأن الكفارات لا تثبت بالقياس.
* وأجابوا عن الحديث بأنه ليس فيه ما يدل أن على السائل كفارة ظهار، أو يمين أو إفساد رمضان بالجماع.
(1) أخرجهُ أبو داود: (3/ 588)، كتاب (الأيمان والنذور)، باب (في الرقبة المؤمنة)، رقم (3282).
(2) مختصر خلاقيات البيهقي: (4/ 253).
(3) المبسوط للسرخسي: (7/ 2)، بدائع الصنائع: (5/ 164)، رؤوس المسائل: (425)، فتح القدير: (4/ 94)، مختصر اختلاف العلماء: (2/ 493)، أحكام القرآن للجصاص: (3/ 417).