مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

* أنه ليس في الحديث ما يمنع من عتق الرقبة الكافرة بل استوثق رسول الله ح من إيمان الجارية؛ لأن السائل قال: (عليَّ رقبة مؤمنة) كما هو في بعض الروايات. وبهذا ذهب الحنفية إلى إعمال المطلق في كفارة الظهار واليمين والإفطار في رمضان بالجماع، وإعمال المقيد في كفارة قتل الخطأ.

المسألة عند الإباضية:

ذهب جمهور الإباضية إلى ما ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة إلى اشتراط الإيمان في عتق الرقبة في كفارة الظهار واليمين وغيرهما من الكفارات الواجبة؛ حملاً على اشتراطها في كفارة القتل الخطأ، فحملوا المطلق على المقيد والمجمل على المفسر، وقد نص على ذلك ابن بركة والشماخي. قال ابن بركة: "إذا كانت الآية إحداهما مجملة والأخرى مفسرة كانت المفسرة حاكمة على المجملة، ومبينة لحكم المجمل. فلما قال الله تعالى في كفارة الظهار: ژ ? ?ژ [المجادلة3]، ولم يبيّن أيّ رقبة هي، وكذلك في كفارة اليمين، وبيّن في كفّارة الخطأ أنها مؤمنة، علمنا أن المراد من ذكر نعته أنها مؤمنة، لأن الأخذ بالزيادة واجب وفائدة مقبولة. والله أعلم"(1).

- واستدلوا بحديث الجارية التي وافق رسول الله ح على عتقها لكونها مؤمنة؛ حيث أقرت بوحدانية الله وبرسالة محمد ح(2).

وفي هذا الحديث بيان لنوعية الرقبة المراد عتقها(3).

سبب الخلاف:

سبب الخلاف في المسألة راجع إلى اختلافهم في حمل المطلق على المقيد، فالذين اشترطوا الإيمان في الرقبة التي يجب عتقها في الكفارات حملوا المطلق على المقيد، والذين لم يشترطوا ذلك إلا في كفارة القتل الخطأ لم يحملوا المطلق على المقيد.

***

لا يُقتَل المسلم بالكافر:

(1) جامع ابن بركة: (2/ 88)، الإيضاح: (4/ 87).

(2) شرح مسند الربيع: (3/ 453).

(3) ويروى في المذهب قول اشتراط الإيمان في الرقبة لمطلق اسم الرقبة فأجازوا عتق المملوك اليهودي والنصراني. انظُر: المصادر السابقة.

٣٠٩ / ٤٨٥