مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣١٣- أن المهاجرين أشاروا على عثمان أن يقيد عبيدَ الله بن عمر بالهرمزان وجفينة وهما ذميان بعد مقتل أبيه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -(1) ظناّ منه أن كل أجنبي شريك أبي لؤلؤة قاتل أبيه.
ومما أيد به الحنفية قولهم القياس على السرقة؛ إذ الإجماع منعقد على أن المسلم تقطع بيده إذا سرق من مال الذمي، فإذا كانت حرمة ماله كحرمة مال المسلم، فنفسه أحرى من ماله.
وتأويل الحنفية حديث: ÷لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده×، بأنه لا يقتل مسلم ومعاهد في عهد بالكافر الحربي، على تقدير عطف ذي عهد في عهده على مسلم؛ فيكون الكلام: لا يقتل مسلم بكافر حربي ولا ذو عهد بكافر حربي.
ورُدَّ بأن الكلام تام لا يحتاج إلى تقدير، وهي جملة مستأنفة لبيان حرمة دماء أهل الذمة والعهد بغير حق.
قول الإباضية في المسألة:
ذهب الإباضية إلى أن المسلم لا يقتل بالكافر وإن كان ذمياً، وهو مما لا خلاف فيه في المذهب(2)، واستدلوا بالأدلة الآتية:
1. أن الخطاب في القصاص موجه للمؤمنين فلا يدخل الكافر ضمن هذا الخطاب كما في قوله تعالى: ژ ژ ژ ڑ … ڑ ک ک کژ [البقرة178] فخصصه الحديث ÷لا يقتل مسلم بكافر×.
2. أن من شروط القصاص التساوي والتكافؤ بدلالة الآية: ژ ژ ژ ڑ … ڑ ک ک کک گ … گ گ گ ? ?ژ [البقرة: 178]، والكافر لا يتكافأ مع المسلم.
(1) شرح معاني الآثار: (3/ 194)، معرفة السنن والآثار: (12/ 191)، أشار المهاجرون على عثمان بقتل عبيد الله بن عمر لأنه قتل مسلماً وهو الهرمزان وابنه ابن لؤلؤة، معرفة السنن: (12/ 192) الاستذكار: (25/ 175)، والهرمزان كان من أهل فارس ممن وقع في أسر المسلمين بعثه أبو موسى إلى المدينة ومعه أثنا عشر أسيراً من العجم، فأسلم وبقي في المدينة. انظُر: الطبقات الكبرى لابن سعد: (5/ 90).
(2) جامع ابن بركة: (2/ 506)، جامع البسيوي: (4/ 127)، الدعائم: (2/ 563)، المصنف: (41/ 80)، قواعد الإسلام، (2/ 237)، حاشية الترتيب: (6/ 24).