مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣١٧واستدلوا بحديث أم المؤمنين عائشة وحديث ابن عمر لصحتهما وضعف ما يخالفهما من روايات كما نص عليه الإمام الشافعي(1).
واستدلوا كذلك بما ثبت عن الصحابة: ومن ذلك أن عثمان - رضي الله عنه - قطع يد سارق سرق أترُجَّةً بعدما قُوِّمت بثلاثة دراهم(2). وأن الإمام علياً قطع في بيضة من حديد ثمنها ربع دينار(3).
المسألة عند الإباضية:
وذهب الإباضية إلى أن نصاب قطع السارق هو ربع دينار(4)، واستدلوا بحديث عائشة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ ح: ÷تقطع يد السارق في ربع ديناراً فصاعداً×، قال الكندي: ورأى أصحابنا أنه يقطع في ربع دينار أو قيمته. وأما الفضة فيكون القطع فيها في أربعة دراهم(5). وقال السالمي: إن ربع الدينار أربعة دراهم وبه أخذ أصحابنا وعليه جرت فتواهم، فنصاب القطع عندهم أربعة دراهم، وكأنهم استندوا في ذلك إلى حديث أبي سعيد الخدري.(6)
وهذا القول موقوف على أبي سعيد. وقد سبق ذكر الخلاف في المسألة، وأن أشهر الروايات وأصحها ثلاثة دراهم.
(1) الأم: (6/ 131)، وانظُر الاستذكار: (24/ 163)، المجموع: (20/ 80).
(2) أخرجهُ مالك في الموطأ، ص (589) كتاب (الحدود)، رقم (1516)، وعبد الرزاق: (10/ 237)، وابن أبي شيبة: (9/ 473).
(3) أخرجهُ ابن أبي شيبة في مصنفه: (9/ 470)، وعبد الرزاق في مصنفه: (10/ 236).
(4) المصنف: (40/ 147)، وانظُر: جامع ابن بركة: (2/ 478)، جامع البسيوي: (4/ 108)، حاشية الترتيب: (5/ 88)، شرح مسند الربيع: (3/ 313).
(5) المدونة الكبرى: (2/ 288)، جامع ابن بركة: (2/ 117).
(6) شرح مسند الربيع: (3/ 313). وهذا الحديث أخرجهُ ابن أبي شيبة في مصنفه: (9/ 471)، في (الحدود)، باب (حد السرقة)، رقم (8144)، وابن عبد البر في الاستذكار (24/ 164)، كتاب (الحدود)، باب (ما يجب فيه القطع)، رقم (35887)، موقوفاً عليه وعلى أبي هريرة، وهو قول عكرمة.