مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

اختلف الفقهاء في حكم النباش إذا سرق ما يبلغ النصاب إلى قولين:

القول الأول: أنه لا قطع عليه، وهو مذهب الحنفية(1)، واستدلوا بقوله ح: ÷لا قطع على المختفي× والمختفي هو النباش(2)، وفي النباش شبهة تسقط عنه الحد وتتلخص هذه الشبة فيما يلي:

1. شبهة المال: لأن المال يدخر، والكفن إنما وُضِعَ للبِلى والتلف.

2. شبهة الحرز: لأن القبر ليس بحرز للكفن، ولا يحفظ، ولو كان حرزاً للكفن كان حرزا وحافظاً لغيره.

3. شبهة الملك: لأن الكفن مصروف لحاجة الميت، والميت لا يعتبر مالكاً له، والميت ليس بحافظٍ ولا بمالك أصلاً.

فهذه شبهات مجتمعة في النباش، وهي كافية لدرء الحد عنه قال الزمخشري: إذا وجدت إحدى هذه الشبهات يسقط القطع، فكيف عند الاجتماع؟(3).

القول الثاني: أن النباش تقطع يده إذا بلغت سرقته النصاب. وهو قول الجمهور(4)؛ لعموم قوله تعالى: ژ? ? ? ?ژ [المائدة38].

أن النباش سرق من الحرز، لأن القبر حرز لما فيه، كالبيوت حرز لما فيها، ولأن الرسول ح اعتبر القبر بيتاً، كما في حديث أبي ذر عند أبي داود في قوله: ÷كيف أنت إذا أصاب الناس موت، يكون البيت فيه بوصيف يعني القبر×.

(1) المبسوط: (9/ 159)، بدائع الصنائع: (7/ 97)، رؤوس المسائل: (493)، فتح القدير: (4/ 234).

(2) نقل البيهقي عن الإمام الشافعي أن المختفي هو النباش. معرفة السنن: (12/ 408)، والقاموس المحيط: مادة (خ ف أ)، المصباح المنير: مادة (خ ف أ).

(3) رؤوس المسائل: (494).

(4) المدونة الكبرى: (4/ 537)، الكافي لابن عبد البر: (580)، الاستذكار: (24/ 224)، حاشية الدسوقي: (4/ 430) مختصر الخلافيات للبيهقي: (4/ 452)، الوسيط في المذهب: (6/ 469)، مغني المحتاج للخطيب الشربيني: (4/ 169)، المغني لابن قدامة: (8/ 276)، الكافي لابن قدامة: (4/ 78)، الإفصاح: (2/ 208).

٣١٩ / ٤٨٥