مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

قال الخطابي: موضع استدلال أبي داود من الحديث، أنه سمى القبر بيتاً، والبيت حرزٌ، والسارق من الحرز مقطوع إذا بلغت سرقته مبلغ ما تقطع فيه اليد(1).

واستدلوا أيضاً بحديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ ح حيث قال: ÷من نبش قطعناه(2) ×.

وقالوا: إن للميت حرمة كحرمة الحي، تجب مراعاتها والحفاظ عليها فالاعتداء عليه كالاعتداء على الحي، فعن عائشة - رضي الله عنه - قالت: ÷سارق أمواتنا كسارق أحيائنا×(3)، فالنباش يعتبر معتديا على الميت، وقد أخذ مالاً على غير وجه حق.

المسألة عند الإباضية:

للإباضية في هذه المسألة قولان(4):

الأول: وهو قول البسيوي قال: ونباش القبور يقطع على كل حال، قلَّ أو كثر.

وقال الآخرون: حتى يأخذ ما يجب في مثله القطع؛ لأن من سرق الموتى كمن سرق الأحياء(5). وبهذا قال الربيع بن حبيب، وأبو المؤرج وغيرهم(6).

الثاني: أنه لا قطع على النباش، وذلك لعدم اعتبار القبر حرزا للمال، ولا قطع إلا من مال محرز؛ لقول رسول الله ح: ÷لا قطع في ثمر حتى يؤويه الجرين×.

(1) معالم السنن: (4/ 564). قلت: إطلاق البيت على القبر شائع عند بعض العرب، وما زال يستعمل عندنا في عمان، وفي بعض المناطق يطلق على المقبرة: المدينة، وعلى القبر بيت.

(2) أخرجهُ البيهقي في معرفة السنن: (12/ 409)، وأعله بأن في إسناده مجهولاً.

(3) أخرجهُ ابن أبي شيبة في المصنف: (10/ 33) والبيهقي في معرفة السنن: (12/ 409).

(4) حكى هذا الخلاف الكندي في مصنفه: (40/ 159).

(5) جامع البسيوي: (4/ 109).

(6) المدونة الكبرى لأبي غانم: (2/ 289)، والمدونة الصغرى: (2/ 82). وأبو المؤرج هو عمرو بن محمد من أهل قدم من اليمن هو أحد علماء القرن الثاني ممن أخذ عن الربيع عن أبي عبيدة مسلم، وهو ممن يروي عنه أبو غانم الخرساني في كتبه. انظُر: قواعد الإسلام للجيطالي، ص (263).

٣٢٠ / ٤٨٥