مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٢وقال للذي توضأ وأعاد: ÷لك الأجر مرتين"(1).
واختلفت آراؤهم قبل ذلك في قضية أسرى بدر.
فالصحابة اختلفت مداركهم وأفهامهم في فهم النصوص الشرعية ومقاصدها في حياته ح؛ وهو بين أيديهم، وأقرهم على ذلك؛ لأن اختلافهم كان في دائرة مشروعة مبنياً على الاجتهاد.
اختلاف الصحابة في حياة النبي ح راجع إلى عدم الاطلاع على بعض الحديث:
من المعروف أن الأحكام في عهد النبيّ ح كان مصدرها القرآن والسنة. فالقرآن كان مكتوباً في الصحائف ومحفوظاً في الصدور، ولم تكن السنة كذلك فلم تكتب في بادئ الأمر، بل نهى رسول الله ح عن كتابتها لئلا تختلط بالقرآن، فكتب بعض الصحابة شيئاً منها بعدما أذن النَّبِيّ ح في الكتابة(2).
وأما حفظها فإنها تختلف على حسب الأحوال والأماكن – ومفهوم السنة لا يقتصر على أقوال النَّبِيّ ح بل يشمل أفعاله وتقريراته وصفاته، ومن كل ذلك تستقى الأحكام الفقهية – فكانت مهمة الصحابة حفظ السنة، فحفظ كل ما شاهد وسمع بحسب وجوده مع رسول الله ح.
(1) الحديث أخرجهُ أبو داود، كتاب الطهارة، باب: في التيمم يجد الماء بعد ما يصلي في الوقت (338).
(2) أخرج البخاري في صحيحه، مما يدل على كتابة بعض الصحابة حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتاب العلم وترجم له بباب كتابة العلم.
وتفصيل القول حول هذه المسالة في كتاب السنة ومكانتها، ص (61) للدكتور مصطفى السباعي، وتدوين السنة، ص (344) محمد عجاج الخطيب.