مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣2 - ما ثبت عن النَّبِيّ ح أنه غَرّب، وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم -، فعن ابن عمر أن النَّبِيّ ح ضرب وغَرّب، وأن أبا بكر ضرب وغَرّب، وأن عمر ضرب وغَرّب(1)، وبه قال جملة من الصحابة(2).
القول الثاني: أنه ينفي ويغَرّب الزاني البكر دون الزانية وهو قول المالكية(3)، وحجتهم في ذلك:
1 - عموم نهي المرأة عن السفر من غير ذي محرم لقوله ح: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم.(4) وهذا النهي يخصص المرأة من التغريب؛ لاحتياجها إلى ذي محرم للسفر معها، وإن غُرِّبَت بمحرم فإنه يكون معاقباً بجريمة غيره وهذا مخالف للقواعد الشرعية، قال تعالى: ژ ? ? ? ? ?ژ [الأنعام164].
2 - أن تغريب المرأة قد يؤدي بها إلى الوقوع في الزنا مرة أخرى؛ فبقاؤها في بلدها أولى لدرء المفسدة.
القول الثالث: أنه لا تغريب للزاني على الإطلاق ذكراً أو أنثى، وهو قول الحنفية واستدلوا بأمور:
1 - أخذوا بظاهر القرآن في آية الجلد؛ إذ الآية نصت على الجلد فحسب، في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? … ? ? … ?ژ [النور2]. فالتغريب زيادة على النص القرآني، والزيادة عليه نسخ، ولا يجوز نسخ النص بخبر الواحد.
3 - وقالوا: أن الله جعل الجلد جزاء، والجزاء اسم لما تقع به الكفاية مأخوذ من الاجتزاء وهو الاكتفاء، فلو أوجبنا التغريب لا تقع الكفاية بالجلد وهذا خلاف للنص.
(1) أخرجهُ الترمذي: (4/ 35)، كتاب (الحدود)، باب (ما جاء في النفي)، رقم (1838).
(2) سنن الترمذي: (4/ 36)، الإشراف على مذاهب أهل العلم: (1/ 31)، الاستذكار: (25/ 56)، معرفة السنن والآثار: (12/ 290).
(3) المدونة الكبرى: (4/ 504)، الكافي لابن عبد البر: (572)، الاستذكار: (25/ 54)، حاشية الدسوقي: (4/ 322).
(4) أخرجهُ مسلم: (2/ 977)، كتاب (الحج)، باب (سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره)، رقم (1339)، من حديث أبي هريرة.