مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

4 - إن التغريب منسوخ بظاهر آية الجلد، كما نسخ الإيذاء – في بادئ الأمر – في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? پ … پ پ پ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ژ [النساء15]. فقد نسخ هذا بقوله ح في حديث عبادة؛ (خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة).

قال السرخسي: قد كان هذا قبل نزول سورة النور، ثم انتسخ ذلك بقوله تعالى ژ? ? ? ? ? … ? ? … ?ژ [النور2]. واستقر الحكم على الجلد في حق غير المحصن والرجم في المحصن(1).

5 - إن في التغريب تعريضاً للمغرب للفتنة والفساد، فإنه ما دام في بلده ومعارفه فقد يمنعه حياؤه عن الفاحشة، فقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه غَرّب ربيعة بن أمية في الخمر إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر: لا أغَرِّبُ أحداً بعد اليوم(2).

وقال الإمام علي: حسبهما من الفتنة أن ينفيا(3).

بهذه الأدلة يرى الحنفية أن التغريب ليس من الحد بل هو من التعزير ويرجع إلى الإمام إن رأى المصلحة في التغريب غَرّب وإلا فلا.

هذه اتجاهات الأئمة في هذه مسألة التغريب، ولكل قول استدلالاته وإن كانت حجة من قال بالتغريب أقوى لثبوته بالسنة، ولكن لما كان مقصد الشريعة المصلحة للمجتمع والفرد، فإن واقعنا اليوم يصعب فيه التغريب؛ لانتشار الفساد في مشارق الأرض ومغاربها، وسهولة الوقوع في المآثم لكثرة الوسائل والأسباب. ومن ثم فإن عدم التغريب أولى للمصلحة. والله أعلم.

(1) المبسوط: (9/ 36)، التلويح على التوضيح: (2/ 34).

(2) مصنف عبد الرزاق: (7/ 12 - 14)، معرفة السنن والآثار: (12/ 293). الاستذكار: (24/ 56).

(3) المصادر السابقة.

٣٢٤ / ٤٨٥