مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

المسألة عند الإباضية(1):

الظاهر عندهم الاكتفاء بجلد الزاني البكر دون التغريب، وهو ما نص عليه أبو المؤرّج والبسيوي. ففي المدونة "ولم نجد أصحابنا يقولون بالنفي في الزنا، ولا جمعوا جلداً ورجماً على زان في قولهم وفعلهم"(2) 0 وهذا نص صريح في ترك تغريب الزاني إلا أنا لا نجد ذكر مبررات لتركهم ما ورد من الأخبار في التغريب.

ولعلهم – والله أعلم – اعتبروا أن التغريب كان في بادئ الأمر ثم نسخ بقوله تعالى: ژ? ? ? ? … ? … ? ? … ?ژ.

ثم إن رسول الله ح لم ينف إلا عسيفا، ولم يأمر بنفي الأمة التي زنت. ودعوى النسخ ذكرها السالمي نقلاً عن الشيخ أطفيش(3).

ويمكن القول بأنهم تركوا العمل بالتغريب من باب السياسة الشرعية، ومراعاة للمصالح؛ واتقاء لما ينتج عن التغريب من مضار، وقد عمل بذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: لا أغَرّب مسلماً بعدها أبداً(4)، وذلك عندما غَرّب ربيعة بن أمية بن خلف فارتد ولحق بالروم، وقد تقدم ذكر هذا الأثر.

(1) وأنبه على أن المسائل الفقهية التي ليس عليها العمل قليلة الذكر في تآليفهم، وهذه المسائل من المسائل التي قل ذكر الكلام فيها، مع أن حديث عسيف في مسند الربيع رقم (579)، ومع ذلك فالشيخ أبو ستة شارح المسند لم يتعرض لهذه المسألة. راجع حاشية الترتيب: (5/ 26 – 35).

(2) المدونة الكبرى لأبي غانم: (2/ 279)، جامع البسيوي: (4/ 78)، شرح مسند الربيع: (3/ 130).

(3) شرح مسند الربيع: (3/ 310). ولقد وهم السالمي فنسب إلى أطفيش إنكاره نسخ التغريب في التفسير، وبالرجوع إلى تفسير أطفيش نجده إنما نقل قولاً حكاه الإمام الشافعي لا مذهباً له.

(4) مصنف عبد الرزاق: (7/ 312)، الاستذكار: (24/ 56).

٣٢٥ / ٤٨٥