مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

وقد يحتمل أنهم تركوا حديث التغريب لكونه أمراًَ زائداً عما في القرآن كما هو قول الحنفية، لكنه لا يلزم هذا الاحتمال؛ لأنه خلاف منهجهم، فهم يقبلون الخبر الزائد عما في القرآن الكريم(1). والله أعلم.

سبب الخلاف:

وسبب الخلاف في هذه المسألة راجع إلى إثبات الحد بخبر الواحد وقبول الزيادة بخبر الواحد على النص القرآني، فالذين أثبتوا الزيادة قالوا بالتغريب، والذين لم يثبتوها لم يروا التغريب جزءاً من الحد، ورأوا الاكتفاء بالجلد الوارد في القرآن.

***

وبنهاية هذا الباب وبعد ذكر بعض القضايا المختلفة وبيان أثرها الفقهي عند العلماء والأئمة وسبب الخلاف في كل قضية يتضح من خلال ذلك أن الفقه الإباضي – في مجمله – لا يخرج عن فقه المذاهب الأربعة، وأنه قد يتفق معها في بعض المسائل، ويختلف مع البعض الآخر. وقد نجد عند الإباضية في المسألة الواحدة أكثر من قول كشأن بقية المذاهب الأخرى.

وتجدر الإشارة إلى أنه – من خلال البحث – اتضح لنا أن للفقه الإباضي بعض الانفردات كبقية المذاهب، ومنها على سبيل المثال:

- أنه ليس للمسافر وقت محدد لإتمام الصلاة.

- أن الغيبة والنميمة والقول الفاحش يفطر الصائم.

- أن من أصبح جنباً أصبح مفطراً إذا ترك الاغتسال عن عمد حتى طلع الفجر.

- أن عدة الحامل المتوفَّى عنها زوجها أبعد الأجلين.

(1) شرح طلعة الشمس: (1/ 218) وقد بينا ذلك في خبر الآحاد.

٣٢٦ / ٤٨٥