مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩والمشهور أو المستفيض: هو الذي يروى عن رسول الله ح بطريق الآحاد، ولم يبلغ حد التواتر، ثم اشتهر في عصر التابعين؛ وسمي بالمشهور لاشتهاره، وبالمستفيض لانتشاره كالماء(1). وهو نوع من أنواع الآحاد عند جمهور العلماء؛ إلا أن الحنفية ألحقوه بالمتواتر من حيث إفادة العلم مع وجوب العمل به؛ لما فيه من زيادة الطمأنينة التي تؤدي إلى اليقين(2)، وإلى هذا ذهب أصوليو الإباضية(3).
أما خبر الواحد: فهو الخبر الذي لم يصل إلى حد التواتر، وله أقسام: فمنه العزيز والغريب، ومنه الصحيح والضعيف(4)، فالصحيح يجب العمل بمقتضاه إن لم يكن له معارض.
وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم؛ فقد دلت الأدلة الكثيرة على وجوب العمل بخبر الآحاد، ولكنهم اختلفوا في إفادته العلم على ثلاثة أقوال:
(1) وقد يطلق المشهور على ما اشتهر على الألسنة وإن لم يكن له إسناد. انظُر: التقييد والإيضاح: (369)، نخبة الفكر، ص (5)، النكت على كتاب ابن الصلاح: (1/ 378)، تدريب الراوي: (2/ 173)، قواعد في علوم الحديث: (32).
(2) بذل النظر: (384)، كشف الأسرار: (292)، التلويح على التوضيح: (2/ 3). وهذا الرأي لم ينفرد به الحنفية، فقد كان الإمام مالك يرى رأيهم في الحديث المشهور كما قرر ذلك الشيخ أبو زهرة في كتابه الإمام مالك، ص (245).
(3) العدل والإنصاف: (1/ 142)، شرح طلعة الشمس: (2/ 15)، الفصول: (242).
(4) التقييد والإيضاح: (265)، تدريب الراوي: (2/ 179).