مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

القول الأول: يرى جمهور الأصوليين أن خبر الواحد يوجب العمل ولا يفيد العلم الضروري، وهو أحد أقوال الإمام أحمد بن حنبل، وهو قول أكثر متأخري الحنابلة كما نص عليه ابن قدامة، وقولهم بعدم إفادته العلم؛ لجواز وقوع الخطأ والوهم من الراوي(1).

القول الثاني: ورأي أهل الحديث والظاهرية أن خبر الواحد الصحيح يفيد العلم ويوجب العمل(2). وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل(3).

والقول الثالث: أن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به أو انضمت إليه قرينه؛ والقرينة قد تكون متصلة أو منفصلة، وبه قال: النّظّام والرازي والآمدي وابن الحاجب(4).

موقف الإباضية من خبر الواحد:

المتتبع للكتب الأصولية والفقهية لدى الإباضية، يتضح له جلياً أنهم يقولون بوجوب الاحتجاج بخبر الواحد والعمل به؛ لثبوت ذلك بالحجج العقلية والنقلية، شأنهم في ذلك شأن الجمهور؛ وهم يرون أن خبر الواحد لا يفيد العلم؛ قال السالمي: الصحيح أنه يوجب العمل دون العلم، ووجوب العمل بخبر الواحد ثابت بالنقل والعقل(5).

(1) شرح اللمع: (2/ 578)، المنخول، ص (252) بذل النظر، ص (393 – 396)، المحرر: (1/ 241) شرح التلويح على التوضيح: (2/ 6)، التمهيد: (3/ 8)، إحكام الفصول، ص (33)، الإحكام للآمدي (2/ 46)، المسودة، ص (236)، روضة الناظر: (1/ 260)، نزهة الخاطر: (1/ 261)، البرهان: (1/ 392)، مقدمة شرح صحيح مسلم: (1/ 20).

(2) الفقيه والمتفقه: (1/ 98)، تدريب الراوي: (1/ 75)، الإحكام لابن حزم: (1/ 127).

(3) روضة الناظر: (1/ 26)، وقد رجح الشيخ أبو زهرة هذه الرواية عن الإمام أحمد كتابه: الإمام أحمد بن حنبل، ص (237). بنط14.

(4) دراسات أصولية في السنة النبوية: (177). وقد تكون القرينة حسية. انظُر: المحصول: (4/ 282) الإحكام للآمدي: (1/ 234)، نزهة النظر، ص (26).

(5) شرح طلعة الشمس: (2/ 15).

٣٣٠ / ٤٨٥