مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

وقد فصل العوتبي القول في ذلك أيضاً، وأقام الأدلة النقلية والعقلية على وجوب العمل بخبر الواحد، ومن قوله: إن الصحابة عملوا بخبر الواحد؛ فيلزم قبوله والعمل به، ولو كان ما فعلوه غير جائز لأنكر عليهم رسول الله ح؛ فلما لم ينكر عليهم ذلك وثبت ما فعلوه كان حجة ودليلاً على قول الواحد.(1)

ثمرة الخلاف:

تعد السنة الشريفة كالقرآن الكريم من حيث وجوب الاتباع والعمل به، لكنها ليست كلهما مقطوعاً بها؛ وما سبق من الإشارة الموجزة إلى انقسام الخبر إلى المتواتر والمشهور والآحاد واختلاف العلماء حول الواحد من حيث إفادته للعلم؛ يتجلى ثمرة هذا الخلاف في بعض المسائل الفقهية والتي يظهر فيها التعارض بين خبر الواحد الظني والذي لا يفيد العلم عند من يرى ذلك؛ مع الدليل القطعي الذي يفيد العلم؛ كالقرآن والمتواتر والمشهور وغير ذلك من الأدلة.

ويظهر الخلاف أيضاً في بعض المسائل التي تتعلق بالترجيح؛ للتفاوت بين القطعي والظني، كتخصيص القرآن بخبر الواحد، أو تخصيص السنة المتواترة والمشهورة بخبر الواحد، أو نسخ القرآن أو المتواتر بخبر الواحد.

ولكل من مذاهب أهل السنة مسلكه ومنهجه الذي اتخذه في حالة التعارض، وذلك بحسب نظرته لخبر الواحد.

وأحاول من خلال كتب الأصول والفقه الإباضي أن أستنبط مسلك الإباضية ومنهجهم؛ مقارِناً ذلك بمنهج أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة.

***

المبحث الثاني

خبر الواحد فيما تعم به البلوى

(1) العدل والإنصاف: (1/ 143)، الضياء: (2/ 261 – 264)، الفصول: (244)، الوارجلاني وفكرة الأصولي: (249).

٣٣١ / ٤٨٥