مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

من مواضع الجدل والاختلاف في السنة؛ الاحتجاج بخبر الواحد فيما تعم به البلوى(1). وسبب الخلاف أن ما تعم به البلوى؛ تقضي العادة نقله بواسطة جمع كبير؛ وذلك لحاجة الناس إليه، وخبر الواحد فيما تعم به البلوى خلاف لمقتضى العادة، وللعلماء في قبول ذلك رأيان:

القول الأول: قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى والاحتجاج به. وهو ما ذهب إليه الجمهور. وقد استدل الجمهور على مذهبهم بما يلي:

1. قوله تعالى في سورة التوبة: ژ? ? … ? ? ?? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ?ژ [التوبة 122]

2. إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد فيما تعم به البلوى(2).

3. إن التعبد بخبر الواحد، إنما يثبت ذلك بكونه من عند رسول الله ح، وأن الراوي "الصحابي" عدل ثقة، وهو جازم بالرواية؛ فيجب تصديقه كخبره فيما لا تعم به البلوى(3).

4. إن خبر الواحد أولى من القياس لأن القياس فرع من خبر الواحد.

(1) ما تعم به البلوى: هو ما يحتاج إليه الكل حاجة متأكدة تقتضي السؤال عنه بصورة متكررة، وقضاء العادة بنقله متواتراً. التقرير والتحبير: (2/ 2945)، حاشية البناني على المحلي: (2/ 119)، الزرقاني على الموطأ: (10/ 128).

(2) قبل الصحابة من المهاجرين والأنصار حديث عائشة في الغسل: "إذا التقى الختانان وجب الغسل"، وقبل الصحابة حديث المغيرة في توريث الجدة، وقد أعطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السدس. وقبل الصحابة خبر رافع بن خديج في النهي عن المخابرة: قال: كنا أكثر أهل الأرض مزدرعاً، كنا نكري، وتكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الناس؛ قال: فربما يصاب ذلك وتسلم الأرض وربما تصاب الأرض وسلم ذلك فنهينا" أخرجهُ البخاري، كتاب الحرث والمزارعة، رقم (2327).

(3) التبصرة ص (314)، المنخول: (285)، المحصول: (4/ 440)، الإحكام للآمدي: (2/ 102)، المستصفى: (1/ 172)، مفتاح الوصول، ص (8)، روضة الناظر: (1/ 327)، تخريج الفروع على الأصول: (62).

٣٣٢ / ٤٨٥