مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤قال الشيخ السالمي: "إن بعضهم اشترط في قبول الواحد؛ أن يكون في غير ما تعم به البلوى، لأن ما تعم به البلوى، تتوافر الدواعي إلى نقله فيستلزم كثرة الناقلين، فيشتهر بين الصحابة، فلا يختص بنقله واحد دون الآخر، سواء كان ذلك المنقول في أصول الدين ونحن نقول: إن ذلك مُسَلَّم في أصول الدين، لأنا لا نقبل فيها خبر الواحد كما ذكر، وأما في فروعه الظنية، فلا نسلم اشتراط ذلك، والحجة لنا على عدم اشتراطه وجهان:
الوجه الأول: أنه لم يفصل دليل وجوب العمل بخبر الواحد في العمليات بين ما تعم به البلوى، وبين ما تخص، على أن الأغلب في الأحكام الشرعية عموم التكليف بها، وقد أجمعت الصحابة على قبول الخبر الأحادي في العمليات من غير تفصيل.
الوجه الثاني: أنه يجب بيان ما علينا فيه تكلف، سواء عمت به البلوى أم لم تعم، فلا وجه للفرق بينهما في وجوب البيان على وجه الظهور فيلزمهم وجوب اشتهار ما لم تعم به البلوى أيضاً"(1).
وفي هذا بيان لمذهب الإباضية عن خبر الواحد الذي تعم به البلوى، ويتضح ذلك عند التطبيق في بعض المسائل التالية:
1. فقد قالوا بوجوب الوضوء من مس الذكر؛ لحديث بسرة بن صفوان وهو خبر واحد فيما تعم به البلوى؛ وفي ذلك موافقة مع المالكية والشافعية والحنابلة؛ خلافاً للحنفية الذين ردوا الخبر بدعوى أنه خبر الواحد فيما تعم به البلوى(2).
2. وأخذوا بحديث عائشة - رضي الله عنه - في وجوب الاغتسال إذا التقى الختانان، وهو خبر واحد فيما تعم به البلوى؛ وهو قول الجمهور(3).
(1) شرح طلعة الشمس: (2/ 22).
(2) راجع مسألة الوضوء من مس الفرج، في هذا البحث.
(3) انظُر: جامع ابن بركة: (1/ 402)، جامع البسيوي: (2/ 15).