مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

ثانياً: يحتمل أن الراوي قد نسي ما رواه(1)؛ وأفتى أو عمل باجتهاده وفهمه، ونحن متعبدون بما روى لا باجتهاده وفهمه(2).

الرأي الثاني: وجوب العمل بمذهب الراوي، بعمله أو بفتواه الذي خالف به الرواية، واعتبروا ذلك بمنزلة الناسخ؛ وهو مذهب الحنفية واستدلوا على ذلك بالأدلة الآتية:

أولاً: أن الصحابي مع فضله وعلمه، لم يترك العمل بما رواه إلى خلافه، إلا بعد علمه بنسخ ما رواه.

ثانياً: أو أنه علم بمراد النَّبِيّ ح من صيغة الأمر وحمله على الندب والاستحباب(3).

وأجاب الجمهور؛ بأن عمل الراوي بخلاف الحديث لا يدل على نسخ النص الشرعي؛ فالنص الشرعي لا ينسخه إلا نص شرعي مثله.

وقد ترتب على هذا الخلاف الأصولي خلاف فقهي؛ فقد ترك الحنفية العمل ببعض الأحاديث لمخالفة الراوي لما رواه.

ومن أمثلة ذلك:

1. ذهب الجمهور إلى غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: ÷إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبعاً×، واكتفى الحنفية بثلاث غسلات لفتوى أبي هريرة(4).

(1) التبصرة: (343)، المحصول: (4/ 439)، الإحكام للآمدي: (2/ 104).

(2) لا غرو أن ينسى الصحابي خبراً رواه فهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في أمر التيمم ذكره عمار فوافقه، وكيف صنع كل منهما حين أصابته الجنابة: أما تذكر إذ كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل؛ وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان يكفيك هكذا فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض ونفخ فيهما؛ ثم مسح بهما وجهه وكفيه. أخرجهُ البخاري: (258)، كتاب (التيمم)، باب (التيمم هل ينفخ فيهما)، رقم (338). ومسلم: (1/ 280)، كتاب (الحيض)، باب (التيمم)، رقم (112).

(3) بذل النظر: (481)، كشف الأسرار: (3/ 67)، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: (2/ 162).

(4) انظُر: مسألة كم مرة يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب.

٣٣٦ / ٤٨٥