مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

1. مسألة غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً، فإن الفتوى والعمل في المذهب الإباضي على غسله سبع مرات، وروي قول في المذهب بالاكتفاء بثلاث غسلات قياساً على غسل البول والعذرة في الاكتفاء على ثلاث غسلات. قال ابن بركة(1): وسؤر السباع وسائر النجاسات كالبول وغيره مما لا عين له قائمة، فإنه يطهر بثلاث غسلات، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: ÷إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أين باتت يده×(2). فقد اتفق هذا القول مع الحنفية(3)، ولكنهم اختلفوا في طريقة الاستدلال، فالحنفية استدلوا بناء على قاعدتهم في مخالفة الراوي لما روى، وهؤلاء استدلوا بالقياس والله أعلم(4).

2. واتفق الإباضية مع الحنفية في عدم رفع اليدين بعد الركوع والسجود، واختلفوا في طريقة الاستدلال؛ فالحنفية استدلوا بمخالفة الراوي بما روى في حديث ابن مسعود، واستدل الإباضية بعموم قوله ح في حديث جابر بن سمرة: (ما لي أراكم رافعين أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة)(5).

(1) جامع ابن بركة: (1/ 401).

(2) أخرجهُ البخاري: (1/ 316)، كتاب (الوضوء)، باب (الاستجمار وتراً)، رقم (162)، ومسلم: (1/ 233)، كتاب (الطهارة)، باب (كراهية غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها)، رقم (394).

(3) انظُر: مسألة كم مرة يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب.

(4) انظُر: مسألة كم مرة يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب.

(5) الحديث أخرجهُ مسلم: (1/ 322)، كتاب (الصلاة)، باب (الأمر بالسكون في الصلاة)، رقم (430)، وقد سبقت الإشارة إلى أن الجمهور عملوا بالنهي عن رفع اليدين في السلام. انظُر: مسألة التسليم من الصلاة، جامع البسيوي: (349).

٣٣٨ / ٤٨٥