مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩3. واتفق الإباضية مع الجمهور في اشتراط الولي لصحة النكاح(1)، خلافاً للحنفية الذين يرون جواز ذلك بناء على ما تقدم في عمل الراوي إذا خالف روايته. واتفقوا أيضاً(2) مع الجمهور(3) في قتل المرأة المرتدة عن الإسلام خلافاً للحنفية(4) بناء على ما تقدم.
المبحث الرابع
خبر الآحاد وعمل أهل المدينة
لقد حظيت المدينة بشرف عظيم، فهي دار الهجرة التي اختارها الله لرسوله ح، وهي مأوى المهاجرين والمستضعفين الذين خرجوا من ديارهم وأموالهم ففتح لهم الأنصار بيوتهم وفتحوا قلوبهم للإسلام ولرسوله ح، وأصبحت المدينة مستقراً للإسلام ومركزاً للدعوة، ومهبطاً للوحي، ومسرحاً لتطبيق الشريعة، حتى أظهر الله دينه ودخل الناس فيه أفواجا، ومن الطبيعي أن يتوطن الصحابة المدينة زمن رسول الله ح، وزمن الخلفاء الراشدين، ما لم يتوطن غيرهما، إذ هي في ذلك الوقت حاضرة الدولة الإسلامية، ومركز الحكم والإدارة، وبجانب هذا كانت المدينة هي منبع الإشعاع العلمي، ومدرسة الفقه والحديث، لملازمة أكثر الصحابة لها، ولاسيما أهل العقد والحل منهم، وهذا مما مكَّن أهل المدينة مشاهدة التشريع العلمي، فتناقله جيل عن جيل، مما كان له كبير الأثر في فقه أهل المدينة ويتضح ذلك في فقه الإمام مالك -رحمه الله- حيث يحتج بعمل أهل المدينة في مُوَطَّئِه ويحكي ما اتفق عليه أهل العلم ببلدته وما اختلفوا فيه كذلك، فيختار من أقوالهم ما يراه أقرب إلى الصواب، وهذه بعض النماذج التي تُبين مدى اعتداده بما كان عليه العمل بالمدينة:
(1) انظُر: المسألة الولي في النكاح.
(2) انظُر: جامع البسيوي: (4/ 120).
(3) المهذب: (2/ 223)، الكافي لابن قدامة: (4/ 60)، الإفصاح: (2/ 188)، المغني: (8/ 123).
(4) المبسوط: (10/ 109)، رؤوس المسائل، ص (480).