مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠الأول: في باب الزكاة في الدَّين، يقول مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه، وإن أقام عند الذي هو عليه سنين ذوات عدد، ثم قبضه صاحبه لم تجب عليه إلا زكاة واحدة(1).
الثاني: ويقول مالك في باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والبقول: السُّنَّة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة: الرمان، والتين، وما أشبه ذلك وما لم يشبهه ذلك إذا كان من الفواكه(2).
الثالث: يقول مالك في باب (العمل في العقيقة): الأمر عندنا في العقيقة أي من عَقَّ فإنما يعق عن ولده بشاةٍ، الذكور والإناث، وليست العقيقة بواجبة، ولكن يستحب العمل بها، وهي من الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا. وغير ذلك من العبارات المحفوظة عنه ولاسيما قوله: الأمر المجتمع عليه عندنا، والأمر المجتمع عليه، والأمر عندنا، وسمعت بعض أهل العلم ..... وغير ذلك من العبارات.
وقد بين الإمام مالك المراد ببعض هذه العبارات، قال إسماعيل بن أويس: سألت خالي مالكاً - رحمه الله - عن قوله في الموطأ: الأمر المجتمع عليه، والأمر عندنا، ففسره لي فقال: أما قولي: الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه قديما ولا حديث. وأما قولي: الأمر المجتمع عليه من أَرضى من أهل العلم وأقتدي به وإن كان في بعضه خلاف. وأما قولي: الأمر عندنا وسمعت بعض أهل العلم، فهو قول من أرتضيه وأقتدي به وما اخترته من قول بعضهم(3).
وهكذا نرى مدى اعتداد الإمام مالك -رحمه الله- في كثير من الفروع الفقهية بما عليه العمل في المدينة.
والسؤال الآن: هل عمل أهل المدينة حجة عند مالك بإطلاق لا يجوز خلافها حتى وإن عارضها حديث من أحاديث الآحاد؟
(1) الموطأ: (1/ 235).
(2) الموطأ: (1/ 276).
(3) الموطأ: (1/ 502). وانظُر: (1/ 520): (1/ 575): (1/ 588)، وانظُر في تفسير مالك لبعض مصطلحاته إحكام الفصول، ص (485).