مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٤ويقول ابن تيمية: "من اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد من الأئمة أو إماماً معيناً: فهو مخطئ خطأً فاحشاً قبيحا"(1) ً.
وقد اتضح هذا المعنى في مسائل غابت عن كبار الصحابة، ومنها:
المسألة الأولى: مسألة ميراث الجدة. فإن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - لم يحفظ فيها شيئاً؛ حتى أخبره المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة(2).
المسألة الثانية: مسألة إملاص المرأة(3). فإن عمر - رضي الله عنه - لم يحفظ فيها شيئاً فأخبره محمد بن مسلمة أن رسول الله ح قضى به(4).
المسألة الثالثة: مسألة أخذ الجزية من المجوس: فإن عمر بن الخطاب لم يكن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد له عبد الرحمن بن عوف بأن النَّبِيّ ح قال فيهم: ÷سنُّوا بهم سنة أهل الكتاب"(5).
(1) رفع الملام عن الأئمة الأعلام للإمام ابن تيمية، ص (17).
(2) أخرجهُ أبو داود في سننه، كتاب (الفرائض)، باب (في الجدة)، رقم (2894).
(3) الإملاص في اللغة هو: تزلق الجنين قبل وقت الولادة. وكل ما زَلق من اليد فقد مَلِص. النهاية في غريب الحديث: (4/ 356). قال ابن حجر: أن تضع المرأة جنينها ميتاً قبل أوانه بسبب ضربها أو غيره. فتح الباري: (11/ 261).
(4) الحديث أخرجه البخاري، كتاب (الديات)، باب (جنين المرأة)، رقم (6906).
(5) روى البخاري، كتاب (الجزية والموادعة)، باب (الجزية والموادعة .. )، رقم (3157) عن بُجالة قال: كنت كاتباً لجزء بن معاوية عم الأحنف فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: (فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس)، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر. وأما حديث (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) فرواه مالك في الموطأ، ص (278)، كتاب (الزكاة)، باب (جزية أهل الكتاب والمجوس)، رقم (617).