مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٥

المسألة الرابعة: مسألة إرث المرأة من دية زوجها: فقد كان عمر - رضي الله عنه - يقول: "الدية على العاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا"، حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول الله ح كتب إليه أن ÷ورِّثْ امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها"(1).

هذه بعض أمثلة تدل على أن السنة قد غابت عن كثير من الصحابة ومن كبارهم.

رد بعض الصحابة لبعض الأحاديث للشك في صحتها أو لدليل آخر:

فقد رد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حديث فاطمة بنت قيس بأن رسول الله ح لم يجعل لها نفقة ولا سكنى، وقد كانت مطلقة ثلاثاً فقال عمر: "لا نترك كتاب الله بقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت. لها النفقة والسكنى"(2).

وقالت عائشة: "ما لفاطمة ألا تتقي الله؟ تعني في قولها: لا سكنى ولا نفقة للبائنة"(3).

ورد الإمام عليّ خبر معقل بن سنان الأشجعي في المرأة التي مات عنها زوجها ولم يفرض لها مهراً؛ ولم يكن قد دخل بها، فقال: "لا نصدّق الأعراب على خبر رسول الله ح"(4).

اجتهادات الصحابة فيما لا نصَّ فيه:

اختلف اجتهاد الصحابة فيما لا نص فيه، فكانوا إذا استجدت قضية رجعوا إلى الكتاب أو السنة يبحثون فيها عن حكمها، فإن لم يجدوا فيهما لجئوا إلى الاجتهاد وإعمال الرأي مستشهدين بالكتاب والسنة، وقد يقع اتفاق بينهم في رأي ويكون ذلك إجماعا، وقد يختلفون في كثير من الأحيان وذلك بحسب تباين أفهامهم ووجهات نظرهم فتبقى المسألة على الخلاف بينهم، فقد اختلفوا في قضايا كثيرة ونذكر منها:

(1) الحديث أخرجه الترمذي في سننه، كتاب (الديات)، باب (ما جاء في المرأة هل ترث من دية زوجها)، رقم (1415).

(2) أخرجهُ مسلم، كتاب (الطلاق)، باب (المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها)، رقم (1480).

(3) أخرجهُ البخاري، كتاب (العدة)، باب (قصة فاطمة بنت قيس)، رقم (5323).

(4) أخرجهُ عبد الرزاق في مصنفه: (6/ 479)، وابن عبد البر في الاستذكار: (16/ 107).

٣٥ / ٤٨٥