مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٤١والحقيقة، أن هذه المسألة كثير فيها الكلام من المالكية وغيرهم، واضطربوا في ذلك فبعضهم نسب إلى الإمام مالك أن عمل أهل المدينة حجة بإطلاق، ومنهم من فصل القول في المسألة(1).
وقبل البدء في تحرير موضع النزاع: ينبغي أن نتبين مَنْ المراد من أهل المدينة الذين يُعتد بعملهم أو قولهم؟ الحقيقة أن في هذا أيضا اختلافا بين أهل العلم ويمكن حصر هذا الخلاف في ثلاثة أقوال:
الأول: أن المراد بهم هم أصحاب رسول الله ح(2).
الثاني: أن المراد بهم هم الصحابة والتابعون(3).
الثالث: أن المراد بهم الصحابة والتابعون وتابعوهم(4).
وتجدر الإشارة أيضاً إلى بيان أنه ليس المراد عند مالك بإجماع أهل المدينة أن إجماعهم هو إجماعهم الأمة، وكذلك ليس هو إجماع الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
وليس المراد بعلمهم أيضاً أن إجماعهم حجة لأنهم أكثر الأمة، فهذه المعاني الثلاثة السابقة ليس مراده عند مالك أصلاً في اعتماده على عمل أهل المدينة(5).
وتجدر الإشارة أيضاً إلى أنه قد اضطرب بعض أهل العلم في المراد بحجية عمل أهل المدينة عند مالك، فقال بعضهم: المراد به أن روايتهم مقدمة على رواية غيرهم.
وقال آخرون: إن إجماعهم أولى ولا تمنع مخالفته.
وقال آخرون: يراد به ترجيح اجتهادهم على اجتهاد غيرهم.
وقال بعضهم: هو حجة فيما طريقه التوقيف لا الاستدلال والاجتهاد(6).
(1) الجواهر الثمينة، ص (208).
(2) الإحكام للآمدي: (1/ 349).
(3) الجواهر الثمينة، ص (207)، حاشية التفتازاني: (2/ 35).
(4) المسودة لآل تيمية، ص (331).
(5) عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وآراء الأصوليين، ص (84) د. أحمد محمد نور سيف.
(6) الأحكام الآمدي: (1/ 349)، المسودة: (331).