مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

حقيقة مذهب مالك:

لقد فصل القول في حقيقة حجية عمل أهل المدينة اثنان من أعلام المذهب المالكي وهما القاضي عبد الوهاب(1)، والقاضي عياض(2)، ولما لكلام هذين العالمين من أهمية نقلته مفصلاً عن القاضي عياض. قال: "إجماع أهل المدينة على ضربين:

أولاً: ضرب من طريق النقل والحكاية، التي تَأثُرُه الكافة عن الكافة وعملَت به عملاً لا يخفى، ونقله الجمهور عن الجمهور عن زمن النَّبِيّ ح، وهذا أقسام:

1. نقل شرع مبتدأ من جهة النَّبِيّ ح من قول أو فعل كالصاع والْمُدّ، وأنه عليه السلام كان يأخذ بهما صدقاتهم وفطرتهم، وكالأذان والإقامة وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة.

2. نقل إقراره عليه الصلاة والسلام لما شاهده منهم، ولم ينقل عنه إنكاره.

3. نقل تركه لأمور وأحكام لم يلزمهم إياها مع شهرتها لديهم وظهورها فيهم كتركه أخذ الزكاة من الخضروات مع علمه عليه السلام بكونها عندهم كثيرة.

(1) هو القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي، مالكي المذهب، بل أحد أئمة المذاهب، ألف في المذهب والأصول تآليف كثيرة، ومن أهمها الإشراف على مسائل الخلاف وهو مطبوع. توفي (رحمه الله) سنة (422) هـ.

(2) هو القاضي عياض بن موسى أبو الفضل، من أعلام المذهب المالكي، وكان إمام أهل عصره، ومن مصنفاته: الشفا في شرف المصطفى، ترتيب المدارك، مشارق الأنوار، جامع التاريخ، الإكمال في شرح صحيح مسلم، وتوفي (رحمه الله) سنة (544هـ). انظُر: الأعلام للزركلي: (2/ 212).

٣٤٢ / ٤٨٥