مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣فنقلهم لهذه الأمور كنقلهم بيان موضع قبره ومسجده ومنبره ومدينته وغير ذلك. وهذا النوع من إجماعهم في هذا النقل السابق محقق معلوم، وهو يوجب العلم القطعي فلا يترك لما توجبه الظنون كحديث الآحاد أو القياس، ولهذا رجع أبو يوسف صاحب أبي حنيفة وغيره من المخالفين ممن ناظر مالكاً وغيره من أهل المدينة في مسألة الأوقاف والمد والصاع حين شاهد النقل وتحققه(1).
ويجب على المصنف ألا ينكر الحجة بهذا، وهو الذي تكلم عليه مالك عند أكثر شيوخنا، وإنما خالف في تلك المسائل من غير أهل المدينة من لم يبلغه النقل الذي بها.
قال القاضي عبد الوهاب: ولا خلاف بين أصحابنا في هذا.
الضرب الثاني: إجماعهم على عمل من طريق الاجتهاد والاستدلال وهذا النوع اختلف فيه أصحابنا على أقوال:
الأول: أنه ليس بحجة ولا يرجح به، وهذا قول معظمهم.
الثاني: أنه ليس بحجة ولكن يصلح للترجيح على قول المخالفين. ولم يرتض بهذا القول محققو المذهب من المالكية.
الثالث: أنه حجة كالنوع الأول، وهو قول جماعة من المغاربة من أصحاب المذهب ورأوه مقدماً على خبر الواحد والقياس، وهو محكي عن مالك ولا يصح عنه القول بهذا على إطلاقه"(2).
واستدل المالكية على ذلك بعدة أدلة منها:
أولاً: ما جاء في فضل المدينة المنورة، حيث إنها دار الهجرة ومهبط الوحي
ومستقر الإسلام وأكثر الصحابة من المهاجرين والأنصار، ومنها صدر
ومنها خرج، فلا يجوز أن يخرج الحق عن قول أهلها وعملهم.
(1) سنن الدارقطني: (2/ 151)، السنن الكبرى: (4/ 171)، إحكام الفصول للباجي، ص (483).
(2) انظُر: ترتيب المدارك: (1/ 64).