مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤ثانياً: أن المدينة تنفي خبثها، كما ينفي الكير خبث الحديد لحديث رسول الله ح(1)، والخطأ نوع من الخبث، ونفيه ح عنهم يوجب إتباعهم.
ثانياً: أن أهل المدينة شاهدوا التنزيل، وسمعوا التأويل، وعرفوا الناسخ والمنسوخ، وكانوا أعرف بأحوال رسول الله ح فيمتنع أن يخفى عليهم حكم النَّبِيّ ح، وهم الأكثر، ويعلمه غيرهم الأقل الخارجون عن المدينة، وهم الذين شغلوا بالعلم والرواية والفتيا فكانت روايتهم مقدمة على رواية غيرهم، ولأن أخلاقهم نقلت عن أسلافهم، فيخرج نقلهم عن خبر الظن إلى اليقين، فكان إجماعهم حجة على غيرهم(2).
وعلى هذا، فإن المالكية يقدمون عمل أهل المدينة إذا تعارض مع خبر الآحاد على اعتبار أن عملهم يعتبر من النقل.
وأجيب على هذه الحجج: بأن الحديث الذي استدلوا به وهو أن المدينة تنفي الخبث كما ينفي الكبر خبث الحديد، ليس في محل النزاع، لأنه جاء في وقت دون وقت، وقوم دون قوم، فهو خاص في المنافقين، بدليل قوله تعالى: ژ? ? ? ? … ?? ? ? ?? ? ? ? ? چچ ژ [التوبة101]
(1) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد. أخرجهُ البخاري، كتاب (الحج)، باب (فضل المدينة)، رقم (1871).
(2) ترتيب المدارك: (1/ 64)، المحصول: (4/ 162)، شرح تنقيح الفصول: (334)، تنقيح الفصول للقرافي: (145)، مختصر ابن الحاجب: (2/ 35)، التقرير والتحبير: (3/ 100)، الإمام مالك، ص (282)، الجواهر الثمينة، ص (212).