مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

ويتضح من خلال هذه الإشارة أنه ليس كل إجماع أهل المدينة حجة في رد خبر الواحد عند المالكية، وإنما هو في بعض المسائل.

وبعد هذه الإطلالة الموجزة حول عمل أهل المدينة وإجماعهم، يجدر بنا معرفة رأي الإباضية واتجاههم الفقهي في الاحتجاج بعمل أهل المدينة. ومن خلال البحث تبين أن مسلك الإباضية تجاه عمل أهل المدينة وإجماعهم لا يختلف عن مسلك الجمهور(1) في عدم رد خبر الواحد بعمل أهل المدينة وإجماعهم، قال السالمي: وكذلك لا يكون إجماع أهل المدينة مع خلاف أهلهم حجة، لأنهم بعض الأمة(2).

ومع هذا يتفق الإباضية مع المالكية في بعض المسائل، وإن كان اتفاقهم غير مبني على القاعدة المذكورة؛ ومن هذه المسائل ما يلي:

أولاً: توافق الإباضية مع المالكية في الاكتفاء بتسليمة واحدة، فقد استدل الإباضية بالروايات الواردة في الباب، واحتج المالكية بالروايات الواردة في الباب وبعمل أهل المدينة(3).

ثانياً: واتفق الإباضية مع المالكية في عدد سجود التلاوة ومواضعه، واستدل الإباضية بحديث ابن عباس؛ واستدل المالكية به وبعمل أهل المدينة(4).

ثالثاً: واتفق الإباضية مع المالكية والحنفية في أن قليل الرضاع وكثيرة يحرم، كما يحرم النسب؛ لما فيه من الاحتياط، واستدلوا بمطلق الأحاديث الواردة في الباب، وزاد المالكية في الاستدلال بعمل أهل المدينة(5).

(1) انظُر: الإحكام للآمدي: (1/ 349)، فواتح الرحموت: (2/ 356) المستصفى: (1/ 187)، المسودة: (331)، نهاية السول: (2/ 353)، المدخل إلى مذهب أحمد، ص (132)، إرشاد الفحول: (2/ 18)، شرح الكوكب المنير: (2/ 327).

(2) شرح طلعة الشمس: (2/ 79).

(3) انظُر: مسألة التسليم من الصلاة.

(4) انظُر: مسألة عدد سجدات التلاوة في القرآن.

(5) انظُر: مسألة عدد الرضعات المحرمات.

٣٤٦ / ٤٨٥