مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

رابعاً: ووافقوا المالكية والحنفية في عدم الاعتبار بتفرق الأبدان في إثبات خيار المجلس في البيع، فقد استدل المالكية بعمل أهل المدينة، واستدل الإباضية والحنفية بالقياس وأن التفرق بالأبدان شرط زائد على الرضا.(1)

} - - {

المبحث الخامس

إثبات الحد بخبر الآحاد

إذا ورد حديث من أحاديث الآحاد، فيه إيجاب حد أو عقوبة مما يسقط بالشبهة، فهل يقبل هذا الحديث، ويثبت به أصل الحد أو العقوبة؟ هذا هو المراد بقولهم هل يثبت الحد بخبر الآحاد؟

وقد اختلف أهل العلم في ذلك على مذهبين:

الأول: أنه يقبل خبر الواحد الوارد بإثبات الحد وكذلك ما يجري مجرى الحد كالعقوبة ونحوها مما تسقطه الشبهة. وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم من الأصوليين والفقهاء وهو قول أبي يوسف من الحنفية(2).

الثاني: أنه لا يقبل خبر الواحد إذا كان فيه إثبات حد أو عقوبة مما تسقطه الشبهة. وهذا مذهب أبي الحسن الكرخي وكثير من أئمة الحنفية، ومنهم السرخسي والبرزدوي وعبد العزيز البخاري(3)، وهو قول أبي الحسن البصري(4).

أدلة الجمهور: استدل الجمهور على مذهبهم بعدة أدلة، منها:

أولاً: أنه لا فرق في قبول خبر الواحد في حكم عملي وبين قبوله في حد، إذ الحد حكم عملي أيضاً.

(1) انظُر: مسألة خيار المجلس.

(2) أصول السرخسي: (1/ 333)، إحكام الفصول للباجي، ص (622)، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (2/ 168)، روضة الناظر لابن قدامة: (1/ 328) إرشاد الفحول: (1/ 231).

(3) أصول السرخسي: (1/ 334)، التقرير والتحبير: (2/ 367)، فواتح الرحموت: (2/ 137).

(4) المعتمد في أصول الفقه: (2/ 96).

٣٤٧ / ٤٨٥