مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

ثانياً: أن الجميع متفق على أنه يقضي في الحدود كلها بشهادة الشهود، ولا ريب أننا لا نتيقن بحصول الصدق في الشهادة لاحتمال كذب الشاهد وخطئه ونسيانه، ومع هذا، فيجب العمل بشهادته اتفاقاً، ولا يجوز التوقف في العمل بتلك الشهادة. والدليل على ذلك ما رواه البخاري بإسناده عن أم سلمة - رضي الله عنه - عنها أن رسول الله ح قال: ÷إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض؛ فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار×(1). وهذا الحديث حجة لمن أثبت أنه قد يحكم بالشيء في الظاهر ويكون الأمر في الباطن بخلافه(2).

ثالثاً: أن الأدلة قد قامت على العمل بخبر العدل متى ثبتت عدالته، وهذا محل اتفاق، فلماذا نستثني منه إقامة الحد؟

(1) البخاري: (13/ 168)، كتاب (الأحكام)، باب (موعظة الإمام للخصوم)، رقم (7169).

(2) انظُر: فتح الباري: (13/ 186).

٣٤٨ / ٤٨٥