مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

رابعاً: أن الحديث الذي احتج به المخالفون أنفسهم فيه ضعف(1)، ثم إن المراد بالشبهة التي يدرأ بها الحد هي الشبهة في نفس السبب لا المثبتة للسبب وهو الخبر.

(1) هذا الحديث أخرجه الترمذي في سننه: (4/ 25)، كتاب (الحدود)، باب (ما جاء في درء الحدود)، رقم (1424)، من حديث عائشة - رضي الله عنه - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله … " الحديث في إسناده يزيد بن زياد الشامي، وهو ضعيف، وبه أعل الحديث الترمذي والدارقطني في سننه: (3/ 84)، والبيهقي في السنن الكبرى: (8/ 28)، وكذلك الذهبي عند تعقبه على الحاكم كما في تلخيص المستدرك: (4/ 384). و له شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجهُ ابن ماجه في سننه: (2/ 850)، كتاب (الحدود)، باب (الستر على المؤمن ورفع الحدود بالشبهات)، رقم (2545)، ولفظة "ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعاً"، وفي إسناده إبراهيم بن الفضل المخزومي، فقد ضعفه أحمد، وابن نعين، والبخاري، والنسائي. انظُر: مصباح الزجاجة: (2/ 702)، رقم (904)، وأخرجهُ البيهقي في السنن الكبرى: (8/ 238)، عن علي مرفوعاً بلفظ "ادرؤوا الحدود"، وأخرجه الدارقطني في سننه: (3/ 84)، وفي سنده مختار التمار وكنيته أبو إسحاق، وهو ضعيف كما في المجروحين لابن حبان: (3/ 9)، والمغني في الضعفاء: (2/ 646)، وهذه الأحاديث المرفوعة فيها ضعف ومقال، والذي صح إسناده موقوف على ابن مسعود، أخرجهُ ابن أبي شيبة في مصنفه: (5/ 511)، والدارقطني في سننه: (3/ 84)، وهو ما صححه البيهقي في معرفة السنن والآثار: (12/ 328). وخلاصة القول في هذا الحديث أنه إن كانت طرقه ضعيفة فهي تشد بعضها بعضاً؛ فيصلح للاحتجاج به على درء الحدود بالشبهات المحتملة، فالخطأ في العفو أولى من الخطأ في العقوبة، والله أعلم. انظُر: نيل الأوطار: (7/ 105).

٣٤٩ / ٤٨٥