مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٦1. الاختلاف في قضايا المواريث، ومنها توريث الجد مع الإخوة الأشقاء. فمنهم من يرى أن الجد يحجب الإخوة ومنهم من يرى إشراك الإخوة مع الجد في الميراث(1).
2. الاختلاف في تقسيم الأرض المفتوحة وكان كثير من الصحابة يرى أن تقسم على المجاهدين باعتبارها جزءاً من الغنائم، وكان عمر بن الخطاب يرى خلاف ذلك ويرى أن استبقائها استبقاء الأرض للمسلمين ولمن يأتي من بعدهم ويبقيها في أيدي أصحابها ويؤدوا خراجها(2).
3. الاختلاف في رجل تزوج بامرأة وبنى عليها وهي في عدة من غيره؛ فذهب عمر بن الخطاب إلى التفريق بينهما وأنهما لا يجتمعان أبداً.
وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود بخلاف رأي عمر، فقالا: له أن يتزوجها بعد أن تنقضي عدتها من الأول والثاني(3).
هذه بعض صور اختلاف الصحابة وأسبابها، فهي تتلخص في تفاوت مداركهم وأفهامهم في فهم النص، وفي عدم بلوغ النص أحيانا، وعدم الأخذ ببعض الأحاديث أحيانا أخرى، إما لمعارضته لدليل أقوى أو لعدم الوثوق بصحته. كما اختلفت آراؤهم فيما لا نص فيه. فهذه الأسباب تعتبر منشأ للخلاف الفقهي.
ومع تباين مداركهم فقد تباين مسلكهم في الفتوى أيضاً. فمنهم من كان لا يفتي إلا بالكتاب أو السنة، ويتحرج أن يفتي برأيه، ويفضل أن يترك ذلك لغيره مخافة القول بغير العلم.
ومنهم من كان لا يرى الحرج في ذلك، ويرى أن الشريعة معقولة المعنى؛ شرعت لعلل وأغراض ومقاصد يجب مراعاتها؛ لذلك لم يرَ حرجاً في الاجتهاد واستعمال الرأي.
(1) الرسالة، ص (591)، الموطأ، ص (510)، مصنف عبد الرزاق: (10/ 226).
(2) الخراج لأبي يوسف، ص (14)، منهج عمر بن الخطاب في التشريع، ص (123)، د. محمد البلتاجي، نظرة عامة في التاريخ الإسلامي، د. علي حسن عبد القادر، ص (88).
(3) مصنف عبد الرزاق: (6/ 210)، السنن الكبرى للبيهقي: (7/ 441)، الاستذكار لابن عبد البر: (16/ 217).