مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٥١ورأي الإباضية في هذا هو رأي الجمهور أنهم يقبلون خبر الواحد في إثبات الحدود كما يقبل في جميع الأحكام، وقد أثبت الشيخ السالمي قبول خبر الآحاد في الحدود حين اعترض على القائلين برده لكونه شبهة، فقال: ورد بكونه أحادياً ليس بشبهة كالشهادة؛ لأن الشهادة يثبت بها كون الحد مستحقاً كما ثبت ذلك بالخبر. ووجه الرد: أن شهادة العدلين محتملة للكذب كاحتمال خبر الواحد، وقد شرع لنا الأخذ به لما تقدم من الأدلة، فاحتمال الكذب فيه ليس بشبهة تدرأ الحد، والله أعلم(1).
الأثر الفقهي المترتب على هذه المسألة:
ترتيب – على الخلاف السابق – اختلاف في بعض المسائل الفقهية، ومنها:
1. مسألة نصاب السرقة الذي يقطع فيه السارق: في هذه المسألة قولان:
الأول: أن نصاب السرقة الذي تقطع فيه اليد، ربع دينار فصاعداً، وقيمته يومئذ ثلاثة دراهم. وهذا مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة(2) وهو قول الإباضية(3).
الثاني: أنه لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم. وهو مذهب الحنفية، وقد تركوا القطع في ربع الدينار لكونه خبر آحاد، ولأن الأخذ بالأكثر أحوط درأ للحد(4).
2. مسألة تغريب الزاني. وفيها قولان:
الأول: وجوب التغريب. وهو مذهب الشافعية والحنابلة وقالت المالكية بتغريب الرجل دون المرأة.
(1) شرح طلعة الشمس: (2/ 26).
(2) المدونة: (6/ 56، 66)، الأم: (6/ 130)، المغني: (1/ 242).
(3) جامع ابن بركة: (2/ 478)، جامع البسيوي: (4/ 108)، المصنف: (40/ 147)، حاشية الترتيب: (5/ 88)، شرح مسند الربيع: (3/ 313).
(4) المبسوط للسرخسي: (9/ 137، 138)، بدائع الصنائع: (7/ 77)، حاشية ابن عابدين: (5/ 199).