مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢الثاني: وهو عدم التغريب، وهو مذهب الحنفية، وقد وافقهم الإباضية في عدم التغريب، ولم تكن حجتهم في ذلك لكون الحبر الوارد فيه خبر آحاد كما قالت الحنفية(1) ولعل حجتهم في ذلك هو اعتقادهم نسخ التغريب، أو أن التغريب متعلق بالمصلحة التي يراها الإمام.
المبحث السادس
تعارض خبر الآحاد مع القياس
أو الأصول العامة(2)
(1) التفصيل في مسألة تغريب الزاني.
(2) الفرق بين مخالفة الخبر للقياس ومخالفته للأصول، أن القياس أخص من الأصول، فكل قياس أصل، وليس كل أصول قياساً، فإذا خالف خبر الواحد القياس فقد خالف أصلاً، وإذا خالف الأصول فقد يكون مخالفاً للقياس أو للنص أو للإجماع أو للاستصحاب أو للاستحسان أو غير ذلك. وقد يكون الخبر مخالفاً للقياس، وفي نفس الوقت يكون موافقا لبعض الأصول، وقد يكون متفقاً مع القياس مخالفاً لبعض الأصول، مثل: انتقاض الوضوء بالنوم، فهو موافق للقياس، من جهة أنه تعليق للحكم بمظنته مثل سائر الأحكام المتعلقة بمعناها، وهو في نفس الوقت مخالف لبعض الأصول وهو الاستصحاب؛ لأن الأصل عدم خروج الحدث، وقد ذهب إلى القول بالاستصحاب بعض أهل العلم فلم يوجبوا الوضوء من النوم أصلاً. وقد يكون الخبر مخالفاً للقياس وللأصول معاً، مثل حديث المصراة – كما يقول قيمياً. وهو مخالف للأصول أيضاً، لأن النص والإجماع دل على ما دل عليه القياس أيضاً.
وقد يكون الخبر موافقاً للقياس والأصول معاً كالآثار المروية في تحريم النبيذ، فإنها موافقة للقياس على الخمر، وكذلك هي موافقة للنص والإجماع على تحريم كل مسكر.
والخلاصة: أن الخبر إما أن يوافق القياس والأصول، أو يخالفهما، أو يوافق أحدهما دون الآخر. انظُر: نزهة الخاطر على روضة الناظر: (1/ 328).