مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣يتناول الأصوليون هذه المسألة في باب "شروط العمل بخبر الآحاد"، فقد اشترط بعضهم لوجوب العمل بخبر الآحاد ألا يعارضه قياس، فإذا عارضة قياس لم يعمل به وعمل بمقتضى القياس. وقبل إيراد مذاهب أهل العلم في هذه المسألة وبيان أدلتهم يجب أولاً بيان المقصود بمعنى "القياس" الذي تظن معارضته لخبر الآحاد أو الذي يعارض به خبر الآحاد.
وليس المراد هنا القياس الشائع في اصطلاح الأصوليين وهو إلحاق حكم الأصل للفرع لاشتراكهما في العلة، لأننا بهذا نفسح المجال لمصادرة جزء كبير من النصوص الشرعية وتعطيلها، مما يفضي إلى إلغاء حجية السنة – أعني خبر الآحاد – وهذا أمر خطير بحق، إذ يتضمن مخالفة صريحة لأمر الله تعالى بوجوب طاعة رسوله الكريم ح، كما في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? … ہ ہہ ہ ھھ ھ … ھ ے ے ?ژ [الحشر7]، وقوله عزِّوجلَّ: ژ? ? ? ? … ? ? ? ? ? … ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ?ژ [النساء65].
وقد استشعر العلماء خطورة هذا الأمر، فتضافرت جهودهم للتصدي لكل فكرة أو رأي يدعو إلى تقديم القياس على النص أو تعطيله واشتهر في ذلك قولهم: "لا حظ للنظر مع ورود الأثر"، وقولهم: "لا اجتهاد مع النص"، وهذا مما لا خلاف فيه بين الأئمة والعلماء مما يدل دلالة صريحة واضحة أن المراد من القياس هنا ليس هو القياس المصطلح عليه عند الأصوليين، بل المراد هنا هو القاعدة المستقاة من الكتاب أو السنة أو الإجماع. وهذا ما يطلق عليه الأصول العامة أو القواعد المقررة التي تضافرت نصوص الكتاب والسنة على تقرير معناها، حتى صار هذا المغنى مقطوعاً به في الشريعة لا يجوز الاختلاف فيه(1).
(1) المعتمد: (2/ 162)، الموافقات: (3/ 15)، البحر المحيط: (4/ 349)، الإمام مالك لأبي زهرة، ص (286)، مذكرة اختلاف العلماء للشيخ علي الخفيف، ص (72) مناهج التشريع الإسلامي في القرن الثاني الهجري لأستاذنا الدكتور محمد بلتاجي: (1/ 317): (2/ 580).