مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

هذا هو المعنى المقصود من معارضة القاعدة أو أصل من الأصول العامة لخبر الآحاد، ولهذه المسألة أصل عند الصحابة، فقد ردت السيدة عائشة حديث: ÷إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه×، بأصل من الأصول العامة، فقالت: حسبكم القرآن، قال الله تعالى: ژ? ? ? ? ?ژ [الأنعام 164](1).

ورد ابن عباس خبر أبي هريرة في غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، بقوله: فكيف نصنع بمهراسنا(2)؟؛ وذلك منه استنادا إلى أصل مقطوع به وهو رفع الحرج(3).

(1) أخرجهُ مسلم: (2/ 642)، كتاب (الجنائز)، باب (الميت يعذب ببكاء أهله عليه)، رقم (929)، بإسناده عن ابن عباس قال: "فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة، فقالت: يرحم الله عمر، لا والله ما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله يعذب المؤمن ببكاء أحد، ولكن قال: "إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله" قال: وقالت عائشة: "حسبكم القرآن وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"، وفي البخاري (7/ 351)، كتاب المغازي، باب: قتل أبي جهل، رقم (3978)، بإسناده عن هشام عن أبيه قال: ذكر عند عائشة - رضي الله عنه - أن ابن عمر رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - "إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله" فقالت: وهل إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن" قالت: وذاك مثل قوله إن رسول الله قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال: إنهم ليسمعون ما أقول، إنما قال: "إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق " ثم قرأت ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ يقول: حين تبوؤوا مقاعدهم من النار.

(2) المهراس: حجر كبير منقور منصوب على رأس البئر يوضع فيه الماء. القاموس المحيط مادة (هـ ر س).

(3) مسند أحمد: (2/ 382)، رقم (8952)، وسنن البيهقي الكبرى: (1/ 47)، رقم (217).

٣٥٥ / ٤٨٥