مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

ثانياً: أن الصحابة - رضي الله عنه - كانوا يدعون آراءهم، عندما يبلغهم الخبر عن النَّبِيّ ح ومن ذلك:

أ. أن عمر - رضي الله عنه - ترك رأيه في توريث المرأة من دية زوجها، عندما بلغه خبر أن النَّبِيّ ح ورَّث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها(1).

ب. ترك عمر - رضي الله عنه - رأيه في التفضيل في دية الأصابع عندما بلغه كتاب عمرو بن حزم فقد روي سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: "في الإبهام عشر من الإبل وفي التي تليها عشر وفي الوسطى والتي تلي الخنصر تسع وفي الخنصر ست"(2).

ثالثاً: أن القول بالقياس والرأي لا يكون إلا إذا عدم النص، فإذا وجد النص فلا مجال للاجتهاد أو القياس.

رابعاً: أن خبر الآحاد يتطرق إليه الظن من جهتين فقط، وهما(3):

الأولى: إثبات عدالة الراوي.

الثانية: دلالة الخبر.

أما القياس، فيدخله الظن من ست جهات، وهي:

1. إثبات حكم الأصل.

2. إثبات علة الحكم.

3. تعيين الوصف الذي يكون علة من بين الأوصاف المتعددة التي يظن أن تكون علة مؤثرة في الحكم.

4. إثبات ذلك الوصف (العلة) في الفرع.

5. نفي المعارض للأصل.

6. نفي المعارض في الفرع.

(1) الحديث أخرجه أبو داود: (3/ 339)، كتاب (الفرائض)، رقم (2927).

(2) أخرجهُ النسائي: (8/ 56)، كتاب القسامة، باب: عقل الأصابع، مصنف ابن أبي شيبة: (9/ 194)، سنن البيهقي الكبرى: (8/ 93)، الاستذكار لابن عبد البر: (25/ 139).

(3) هذا الاستدلال أورده بعض الأصوليين في كتبهم عند مناقشة هذه المسألة، والذي أراه أن هذا الاستدلال ليس هذا محله، لأنه يدخل في القياس الأصولي المعروف، وهو إلحاق فرع بأصل في حكمه لاشتراكهما في العلة، وهذا لا يصح أن يكون معارضاً للنص كما أسلفت القول في ذلك.

٣٥٨ / ٤٨٥