مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٧ولقد أخذ التابعون عن الصحابة؛ فأخذ كل واحد منهم ما تيسر له؛ فحفظ ما سمع ووعى وفهم من آرائهم وفتاويهم واختلافاتهم، فوفَّق وجمع ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ورجح بعضها على بعض إذا لم يستطيع التوفيق بينها.
واختلف التابعون تبعاً لاختلاف الصحابة، وكانوا متفرقين في البلدان والأمصار. فعرف في كل بلد مذهب فقهي، بحسب كثرة أتباع كل فقيه في ذلك البلد(1).
أسباب الاختلاف بين علماء الشريعة:
اتضح مما سبق أن هناك بعض الأسباب التي لها مدخل في وقوع الخلاف بين أهل العلم، وأن موضوع أسباب الاختلاف موضوع واسع ومتداخل، وللعلماء تفصيل في ذلك، ونذكر هنا أهم تلك الأسباب بشيء من الإيجاز:
السبب الأول: عدم العلم بالنص.
السبب الثاني: الشك في ثبوت النص.
السبب الثالث: الرواية بالمعنى.
السبب الرابع: الاختلاف في فهم النص.
السبب الخامس: الاختلاف في اعتماد بعض مصادر الأحكام.
السبب السادس: الاختلاف في بعض القواعد الأصولية.
السبب السابع: الاختلاف في كيفية الجمع والترجيح.
السبب الثامن: التنازع في النسخ.
عدم بلوغ النص:
وما حدث للصحابة من عدم بلوغ الخبر قد حدث مثله لكثير من التابعين وأتباعهم حيث لا يبلغهم الخبر في مسألة ما، أو تبلغه رواية دون أخرى فيجتهد رأيه؛ فقد يوافق اجتهاده خبراً لم يصله أو يخالفه فيصبح ذلك رأياً متبعاً عند من قلده. وهذا سبب من أسباب وجود الاختلاف الفقهي. ولاسيما أنه قد يبلغهم الخبر الصحيح فلم يعملوا به ظناً منهم أن مخالفته فيما مضى لم يكن إلا لسبب كنسخٍ أو لوجود معارض أو لعلة أوجبت تركه فيستقر الخلاف(2).
الشك في ثبوت النص:
(1) حجة الله البالغة: (1/ 143)، الإنصاف للدهلوي، ص (34)، مذكرات أسباب اختلاف الفقهاء، ص (263).
(2) مذكرات في أسباب اختلاف الفقهاء للشيخ علي الخفيف، ص (56).