مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٦١وكذلك رد ابن عباس حديث أبي هريرة مرفوعاً: ÷إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً×(1). فقال له ابن عباس: "فكيف نصنع بمهراسنا؟ " فقال له أبو هريرة: "يا ابن أخي إذا رويت لك خبرا عن النَّبِيّ ح فلا تضرب له الأمثال". قال أصحاب هذا المذهب: هذا الحديث قد رده ابن عباس؛ لأنه خالف قياس الأصول؛ لأن قياس الأصول يقتضي إباحة غسل اليد في الإناء، لأنه لا يمكن غسل الأيدي من هذا الإناء قبل إدخال اليد فيه(2).
المسألة عند الإباضية:
والمسألة عند الإباضية أنه إذا تعارض الخبر والقياس فالرأي المعتمد عندهم هو العمل بالخبر وتقديمه على القياس. فقد ذكر السالمي هذه المسألة، وحكي الأقوال الثلاثة السابقة، وقرر ما عليه العمل عند الإباضية، فقال: "في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
أحدهما: وهو قول أكثر أصحابنا والمتكلمين، وهو قول عامة الفقهاء من قومنا أنه يقدم الخبر على القياس، فيكون العمل به أولى من العمل بالقياس"(3).
وهذا واضح أثره في فقههم. وقد احتجوا بما احتج به القائلون بهذا القول.
الأثر الفقهي:
(1) الحديث أخرجه البخاري: (1/ 316)، كتاب (الوضوء)، باب (الاستجمار وتراً)، رقم (162).
(2) وقد تعقب الجمهور هذا الاستدلال بأن ابن عباس لم يرد هذا الخبر لأنه خالف قياس الأصول، وإلا فما هو القياس الذي يقتضي إباحة الغسل في الإناء؛ وإنما رد ابن عباس الأخذ بهذا الحديث في هذا الموضوع بعينه – وهو الوضوء من المهراس – لأنه لا يتأتى غسل اليد منه قبل إدخالها فيه، وإلا فالصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يتوضؤون من هذا المهراس – الحجر – قبل غسل أيديهم ثلاثاً، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشاهدهم ولا ينكر عليهم، فعلم أن المراد من هذا الحديث أن غسل الأيدي قبل إدخالها الإناء مستحب فقط وليس واجباً، وهذا تأويل للخبر وليس معارضة أو رداً له.
(3) شرح طلعة الشمس: (2/ 20).