مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥وقد أخذ الإباضية بهذا الحديث، فقالوا: لمشتري المُصرَّاة الخيار في إمساكها أو ردها ومعها صاع من تمر.(1) وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة، خلافاً للحنفية(2) الذين تركوا العمل بهذا الحديث، وقالوا: إذا ردها فلا يجب عليه أن يرد معها صاعاً من التمر، وإنما يرجع على البائع بنقصان العيب كغيره من العيوب، ولم يأخذوا بهذا الحديث لمخالفته للقياس بمعنى الأصول العامة من الكتاب والسنة، ففي الكتاب قوله تعالى: ژک ک ک ک … گ گ گ گ ?? ? ? ? ? ? ? ںژ [البقرة194]، ومقتضاها رد العدوان بالمثل.
وأمّا السُّنَّة فقوله ح الخراج بالضمان، ومن ثم فاللبن لا يكون مضموناً حيث كانت المُصرَّاة في ضمان المشتري.
وهذه المسائل تكفي لبيان مسلك الإباضية في تقديم الخبر على القياس، ولكن كما يقولون: لكل قاعدة شواذ، فإن الإباضية قدموا العمل بالقياس على الخبر في مسألتين (*)، وهما:
الأولى مسألة المفوضة:
(1) المدونة الصغرى: (2/ 145)، كتاب الضياء: (17/ 139)، الإيضاح: (5/ 242)، منهج الطالبين: (14/ 174) شرح النيل: (8/ 463).
(2) انظُر: المدونة: (3/ 309)، الكافي لابن عبد البر، ص (346)، الاستذكار: (21/ 86)، مختصر المزني، ص (82)، روضة الطالبين: (3/ 233)، المذهب: (1/ 282)، مختصر الخلافيات للبيهقي: (3/ 322)، المغني: (4/ 472)، الإفصاح لابن هبيرة: (1/ 289).
*) ذلك حسب علمي والله أعلم.