مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨الأول: قد تكون مستقلة بنفسها عن النص المزيد عليه، إما من نفس جنس المزيد عليه أو من غيره كزيادة وجوب الزكاة والصوم بعد وجوب الصلاة.
الثاني: قد تكون الزيادة على المزيد عليه غير مستقلة بنفسها كزيادة جزء في الواجب كتغريب الزاني البكر مع الجلد، أو زيادة شرط في الحكم؛ كاشتراط الطهارة في الطواف.
فالأول: لا خلاف بين الجمهور؛ أنه لا يعتبر نسخاً.
وأما النوع الثاني فهو محل الخلاف في كون هذه الزيادة نسخاً أو لا، وفي ذلك قولان:
القول الأول: أن الزيادة غير المستقلة لا تعتبر نسخاً لحكم المزيد عليه، وإنما هو تخصيص أو تقييد. وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة(1).
واستدلوا بعدة أدلة أهمها:
أولاً: أن النسخ هو رفع حكم أو تبديله بحكم آخر، وأما الزيادة فهي ضم حكم جزئي إلى حكم منصوص عليه مع بقاء المنصوص عليه، والزيادة ليست بدلاً لحكم المرفوع بل هي تقييد أو تخصيص.
الثاني: أن الزيادة على النص لو كانت نسخاً لكان القياس باطلاً، لأن القياس إلحاق غير منصوص على حكمه إلى منصوص على حكمه ولما كان القياس جائزاً ودليلاً شرعياً علم أن الزيادة ليست نسخاً.
القول الثاني: أن الزيادة المتأخرة على النص نسخ وهو قول الحنفية، قال السرخسي: الزيادة على النص فإنه بيان صورة ونسخ معنى سواء كانت الزيادة في السبب أو الحكم(2). أي أنها في صورة بيان لكنها نسخاً في المعنى والحقيقة. واستدلوا بأدلة منها:
(1) إحكام الفصول للباجي، ص (410)، مفتاح الوصول، ص (108)، المعتمد: (1/ 405)، التبصرة، ص (276)، المحصول: (3/ 363)، الإحكام للآمدي: (3/ 243)، المستصفى: (1/ 117)، إرشاد الفحول: (2/ 113).
(2) المحرر في أصول الفقه: (2/ 64)، وانظُر أصول السرخسي: (2/ 82)، التقرير والتحبير: (3/ 99) بذل النظر، ص (352)، فواتح الرحموت: (2/ 92)، كشف الأسرار: (3/ 191).