مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩أولاً: قالوا: إن النص الشرعي المطلق يوجب العمل على إطلاقه، فإذا صار مقيداً صار شيئاً آخر، فإذا صار المطلق مقيداً فلا بد من إنهاء حكم الإطلاق بثبوت حكم التقييد فيكون ذلك نسخاً؛ لأن التقييد والإطلاق ضدان لا يجتمعان.
ثانياً: لو كانت هذه الزيادة ثابتة مع النص لذكرها النَّبِيّ ح عقب التلاوة ولنقلها من نقل الزيد عليه؛ إذ غير جائز عليهم أن يعلموا أن الحد مجموع الأمرين، وينقل بعضه دون البعض؛ وقد سمعوا من رسول الله ح الأمرين. لذا امتنع العمل بالزيادة.
وأجيب بأن أصل الحكم السابق ما يزال مشروعاً؛ ويكون الخبر أو القياس بياناً أو تقييداً للمطلق، أو تخصيصاً للعموم لا نسخاً.
والذي حمل الحنفية على القول بأن الزيادة على النص نسخ كونها جاءت من خبر الواحد وهو ظني الثبوت فلا يصح إلحاقها بما هو قطعي الثبوت، وأما الزيادة التي ثبتت من طريق التواتر والشهرة؛ فإنهم يعملون بها كالمسح على الخفين.
والمسألة عند الإباضية:
بعد ذكر الاتجاهين في المسألة: اتجاه الحنفية الذي يرى الزيادة على النص نسخاً خلافاً للجمهور، فإن الإباضية لا ينفردون برأي معين بل مذهبهم مذهب الجمهور في الأخذ بالزيادة والعمل بها لكون كل من المزيد والمزيد عليه ثبت بالدليل فوجب إبقاء كل دليل على أصله، لأن القول بنسخ المزيد عليه بتلك الزيادة يلزم إلغاء الدليل الأول الذي وجب به الفرض، وبقي المزيد عليه في حكم السقوط وهذا باطل؛ لأن إبطال أحد الدليلين تحَكُّمٌ بلا دليل، لأن الشارع أمر بضمِّ حكم الثاني إلى الأول(1).
(1) الإحكام للآمدي: (3/ 243)، إرشاد الفحول: (2/ 113).