مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٨للاحتجاج بالحديث قواعد وضوابط وشروط يجب توافرها في السند كالعدالة والضبط، والاتصال، والسلامة من العيوب. فمنها ما اتفق العلماء عليها ومنها ما اختلفت وجهات نظرهم فيها، فاختلفت أقوالهم في تصحيح الحديث أو تحسينه أو تضعيفه.
وتبعاً لذلك انبنى عليه الخلاف الفقهي في العمل بمقتضى ذلك الحديث.
وليس المقام مقام بسط لشروط الرواية وصحة الإسناد، ولكن أذكر سببين مباشرين يتعلق بهما الاختلاف:
أولاً: اختلافهم في حجية المرسل.
الثاني: اختلافهم في الجرح والتعديل.
أولاً: الحديث المرسل(1):
وقد اختلفت أقوال أهل العلم في الاحتجاج به إلى ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا يحتج به مطلقاً. وهو قول جمهور المحدثين كما قال الإمام مسلم(2).
الثاني: أنه يحتج به إذا كان من مراسيل القرون الثلاثة الأولى وكان مرسله ثقة. وهو قول الأحناف والمالكية وغيرهم(3).
الثالث: أنه يحتج به إذا عضدته إحدى القرائن الآتية: وهي: أن يروى الحديث مرسلاً من طريق آخر أو مسنداً، أو يفتي بحكمه بعض الصحابة، كما فصّل الشافعي -رحمه الله- في ذلك(4).
فمن قَبِلَ المرسل عمل بمقتضاه، ومن لم يقبله لم يعمل. وهذا السبب كفيل بأن يوجد بعض المسائل المختلف فيها لاختلافهم في حجية المرسل أو عدم حجيته.
ثانياً: اختلافهم في الجرح والتعديل:
(1) وهو الذي يرفع فيه التابعي الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدون ذكر الواسطة بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظُر: تعريفه في: التمهيد لابن عبد البر: (1/ 20)، النكت على كتاب ابن الصلاح: (2/ 543)، تدريب الراوي: (1/ 195)، توضيح الأفكار للأمير الصنعاني (1/ 287).
(2) صحيح مسلم: (1/ 30) في المقدمة.
(3) أصول السرخسي: (1/ 360).
(4) الرسالة، ص (461، 463).