مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

بينما لم أجد تعليلاً واضحاً عند الإباضية لتركهم العمل بحديث التغريب وحديث اليمين مع الشاهد، وقد يحتمل أنهم تركوهما بقاعدة الزيادة على النص- كما هو عند الحنفية- إلا أن السالمي ينفي ذلك وقال: "إنما لم نعمل بالتغريب في الزيادة على حد البكر والحكم بالشاهد واليمين لكون الخبرين لم يصحَّا معنا في ذلك؛ لأجل أن ذلك يُعَدّ نسخا"(1).

قلت: والمراد من قوله: "لم يصح عندنا" أي العمل به عندنا، وليس المراد نفي الثبوت فالحديث مخرج عندهم في مسند الربيع وأقر بصحته السالمي عند شرحه للحديث من مسند الإمام الربيع(2).

ولعل تركهم للعمل بحديث التغريب من باب السياسة أو المصلحة. وأما تركهم لحديث الشاهد مع اليمين فلكونه مخالفاً لظاهر القرآن.

المبحث الثامن

الحديث المرسل والاحتجاج به

يتضمن هذا المبحث المطالب الآتية:

1. تعريف الحديث المرسل لغة واصطلاحاً.

2. أقوال الأئمة في العمل بالمرسل.

3. مذهب الإباضية في العمل بالمرسل.

المطلب الأول: تعريف الحديث المرسل:

لكي نعرف معنى الحديث المرسل يحسن أن نتعرض لتعريف كلمة مرسل في اللغة:

أولاً: تعريف كلمة "مرسل" لغة. استخدمت كلمة مرسل في اللغة بمعانٍ كثيرة؛ ومنها:

1. معنى الإطلاق، وعدم التقييد، وذلك مأخوذ من قول العرب: أرسلت كذا: إذا أطلقت، ولم تقيده. ومن هذا الوجه فالحديث المرسل: هو الذي أطلق إسناده، ولم يقيد براوٍ.

2. معنى التفريق: وذلك مأخوذ من قول العرب: جاء القوم رسلاً أي: متفرقين. ومن هنا فالحديث المرسل: هو الذي جاء إسناده منقطعاً، وتفرق بعضه عن بعض.

3. معنى السرعة: وذلك مأخوذ من قول العرب: "ناقة مرسال" أي سريعة، ومن هذا الوجه فالحديث المرسل: هو الذي أسرع بالإسناد؛ فحذف بعضه.

4. معنى الاسترسال – الطمأنينة: ومن هذا الوجه فالحديث المرسل الذي اطمأن راسله إلى من أرسل عنه، ووثق به.

(1) شرح طلعة الشمس: (1/ 281).

(2) شرح مسند الربيع: (3/ 310).

٣٧٤ / ٤٨٥