مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

فذهب جمهور المحدثين إلى رد الحديث المرسل؛ وعدم الاحتجاج به؛ لاعتباره من جملة الأحاديث الضعيفة التي فقدت شرطاً من شروط الصحة. يقول الإمام مسلم: "والمرسل من الروايات في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة".(1) وهي إحدى روايات الإمام أحمد(2)، وقول أهل الظاهر(3).

المطلب الثاني: أقوال الأئمة في الاحتجاج بالمرسل:

ينسب القول بقبول المرسل، والاحتجاج به إلى الحنفية، والمالكية، وهي إحدى الروايات عن الإمام أحمد بن حنبل.

ولا يعني ذلك أنهم يقبلونه، ويعملون به على إطلاقه، بل قيدوه بضوابط فيها الحيطة، والاحتراز، فاشترطوا العدالة، والثقة في المرسل، والمرسل عنه؛ حيث لا يقبلون حديثاً مرسلاً ممن يرسل عن الثقات وغيرهم إلا إذا كان ذلك المرسل عدلاً ثقة.

قال ابن عبد البر: "وأصل مذهب مالك -رحمه الله-، والذي عليه جماعة أصحابنا المالكيين أن مرسل الثقة تجب به الحجة، ويلزم به العمل".

وقال: "وقالت طائفة من أصحابنا: مراسيل الثقة أولى من المسندات، واعتلوا بأن من أسند لك فقد أحالك على البحث عن أحوال من سماه لك، ومن أرسل من الأئمة حديثا مع علمه ودينه وثقته، فقد قطع لك على صحته، وكفاك النظر"(4).

وقال الباجي: "ولا خلاف أنه لا يجوز العمل بمقتضاه إذا كان المرسل له غير متحرز، يرسل عن ثقات، وغيرهم".(5)

(1) مقدمة صحيح مسلم: (1/ 30)، التمهيد: (1/ 6)، جامع التحصيل في أحكام المراسيل، ص (49)، كتاب المراسيل لأبي حاتم الرازي، ص (13)، جامع التحصيل، ص (30)، تدريب الراوي: (1/ 198)، فتح المغيث: (1/ 36).

(2) إعلام الموقعين: (1/ 36)، العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى: (3/ 917)، أصول مذهب الإمام أحمد، ص (328).

(3) الإحكام لابن حزم: (2/ 70).

(4) التمهيد: (1/ 2 - 3).

(5) إحكام الفصول في أحكام الأصول، ص (349). وانظُر مفتاح الوصول، ص (17)، شرح تنقيح الفصول، ص (379)، تقريب الوصول، ص (306).

٣٧٧ / ٤٨٥