مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

وبمثل ذلك اشترط الحنفية(1) مع تقييدهم بالقرون الثلاثة الأولى؛ لخيرية تلك القرون حيث روي عن النَّبِيّ ح قوله: خيركم قرني ثم الذين يلونهم – قال عمران: لا أدري أذكر النَّبِيّ ح بعد قرنين أو ثلاثة – قال النَّبِيّ ح: إن بعدكم قوماً يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن(2).

المرسل عند الإمام الشافعي:

سبق أن تعرضنا لاتجاهين في قبول المرسل: اتجاهاً يقبله مطلقاً، واتجاهاً يرده مطلقاً، والإمام الشافعي لم يقبل المرسل على الإطلاق ولم يرده على الإطلاق، ولكنه وضع ضوابط، وقيوداً لقبوله؛ حيث أصبح المرسل أمراً واقعاً، ومنتشراً بين أهل العلم؛ فلا يمكن طرحه وإنكاره.

والهدف من تلك الضوابط الحيطة من قبول حديث قد يغلب على الظن ضعفه، أو طرح حديث يغلب على الظن صحته ومن ثم، فقد رد مراسيل صغار التابعين عن غيرهم، وقبل مراسيل كبار التابعين بشروط؛ وهي:

1. أن لا يرسل التابعي إلا عن ثقات.

2. أن يأتي الحديث من وجه آخر مرسلاً أو مسنداً وأن يعضد بإحدى العواضد الآتية:

أ. أن يوافق أصلاً من الكتاب، أو السنة.

ب. أن يوافق قول صحابي أو عمله.

ج. أن يكون عليه فتوى أكثر أهل العلم(3).

(1) قال السمرقندي: "والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه أن إرسال الراوي الحديث مع عدالته جارٍ مجرى أن يذكر الراوي، ويقول: هو عندي في الدلالة على العدالة، ولو ذكر الراوي وقال ذلك يجب قبوله، والعمل به، لأن الإنسان مع عدالته لا يستجيز من نفسه أن يخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه إلزام الناس عبادة أو اطراح عبادة". بذل النظر في الأصول ص (449). ففيه دلالة واضحة على أن المرسل يجب أن يكون ثقة.

(2) أخرجهُ البخاري: (5/ 306)، كتاب (الشهادات)، باب (لا يشهد على شهادة جور)، رقم (651).

(3) الرسالة للشافعي، ص (461)، وانظُر شرح علل الترمذي لابن رجب، ص (182)، نزهة النظر، ص (38)، تدريب الراوي: (198).

٣٧٨ / ٤٨٥