مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

المطلب الثالث: مذهب الإباضية في العمل بالمرسل:

من خلال تتبعنا لكتب الإباضية الأصولية والفقهية يتضح لنا أن المرسل حجة لديهم والعمل به قائم إلا أننا لا نجد لهم رأياً صريحاً، وقولاً مفصلاً في ضوابط وشروط قبول الحديث المرسل مما يصعب على الباحث تحديد اتجاههم، وموقفهم من المرسل ومعرفة ما إذا كانوا يحتجون به على طريقة الأصوليين أم على طريقة المحدثين بضوابط وشروط معينة كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

فابن بركة مثلاً يكتفي بتعريف المرسل(1) دون أي تعقيب بعد التعريف، وكأنه يقرر قبوله والاحتجاج به على الإطلاق، وكتابه الجامع مليء بالأحاديث المرسلة التي يحتج بها(2).

وعند أبي يعقوب الوارجلاني(3) أن المرسل هو ما سقط من إسناده صحابي، ويرى وجوب قبوله، والعمل به، لأن جهالة الصحابي لا تضر، لكنه لم يحدد ما إذا كان المرسل صحابياً أو تابعياً كبيراً أو صغيراً. وهو على طريقة المحدثين: وهو الذي اطمئن إليه، وبه أوجب العمل بالمرسل؛ لأن جهالة الصحابي لا تضرّ، وقد ميّز بينه وبين المنقطع الذي سقط منه راوٍ، أو أكثر والذي يعتبره الأصوليون نوعاً من المرسل، وقال: "وأكثر العلماء على أن العمل بالمرسل واجب، وبالمقطوع ندب"(4).

(1) جامع ابن بركة: (1/ 16) وعلى نهجه انتهج بعض علماء الإباضية كالعوتبي في الضياء: (2/ 253).

(2) انظُر: مثلاً مسألة القهقهة في الصلاة: (1/ 43)، ومسألة الرعاف: (1/ 416)، ومسألة زكاة مال، اليتيم (1/ 601).

(3) هو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني المتوفى سنة (507هـ)، والوارجلاني نسبة إلى "وارجلان" في جنوب وسط الجزائر، أحد مواطن الإباضية قديماً وحديثاً، وهو أحد أعلام الإباضية في القرن السادس الهجري؛ فهو فقيه أصولي مجدد عصره. له عدة تصانيف من أهمها: العدل والإنصاف في أصول الفقه. وكتاب الدليل والبرهان في العقيدة، وغيرها.

(4) العدل والإنصاف: (1/ 144).

٣٧٩ / ٤٨٥