مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

وأما السالمي فيؤكد قبول المرسل والاحتجاج به على الإطلاق دون أي قيد أو شرط سوى عدالة المرسل قال: "وقول إن المرسل العدل مقبول مطلقاً: هو الصحيح عندي"(1). يعني أنه اكتفى بعدالة المرسل دون المرسل عنه بدون أي قيد أو شرط آخر وهذا الرأي أقرب إلى منحى الأصوليين من الحنفية والمالكية في قبول المرسل.

وبخلاف هذا الرأي الموسع، نجد الشيخ خلفان بن جميل(2)، أنه يرى أن المرسل الذي يجب قبوله، والعمل به يجب أن يعضد بإحدى العواضد، إذ قال: "والصحيح رد الاحتجاج بالمرسل إذا لم يوجد معه عاضد"(3). ولكنه لم يحدد تلك العواضد والشروط، فهو أقرب إلى منهج الإمام الشافعي والمحدثين.

ومن خلال هذه النظرة لبعض علماء الإباضية المتقدمين منهم والمتأخرين يتضح جلياً أن المرسل حجة لديهم مع اختلافهم في طريقة قبوله، فمنهم من قبله على طريقة الأصوليين، ومنهم من قبله على طريقة المحدثين. وقد ظهر أثر هذا في كثير من المسائل الفقهية لديهم.

الأحاديث التي احتج بها القائلون بقبول المرسل:

1. حديث الوضوء من القهقهة في الصلاة:

وهو من مراسيل أبي العالية، وقد احتج به الإباضية في وجوب الوضوء، وإعادة الصلاة، وبهذا الرأي قالت الحنفية.

وذهب الجمهور إلى أنه لا ينقص الوضوء من القهقهة أثناء الصلاة، فهم لا يحتجون بالحديث؛ ذلك لأنه مخالف للأصول، فالضحك في الأصل يتعلق بالطهارة؛ لذلك فإنه لا ينقص الوضوء(4).

2. حديث: ÷من قاء أو رعف فليتوضأ×.

(1) شرح طلعة الشمس: (2/ 47).

(2) هو الشيخ العلامة أبو يحيى خلفان بن جميل بن حرمل السيابي من مواليد سنة 1308هـ في مدينة سمائل، وقد تولى القضاء لمدة طويلة، وكان مرجعاً للعلماء، وله عدة تصانيف، ومن أشهرها سلك الدرر، وبهجة المجالس، وفصول الأصول، وتوفي رحمه الله سنة 1392هـ.

(3) انظُر: الفصول.

(4) انظُر: المسألة، ص (126).

٣٨٠ / ٤٨٥