مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٩

من المعلوم أن رجال الإسناد منهم من هو ثقة باتفاق أهل الجرح والتعديل، ومنهم من هو مجروح لا يقبل حديثه باتفاق، وبين هاتين المرتبتين مراتب كثيرة، تكون سبباً لاختلاف الفقهاء في قبول أحاديثهم، وخصوصاً الرواة المختلف فيهم جرحاً وتعديلاً، وأن الحكم على الراوي حكم اجتهادي؛ يخضع لاختلاف وجهات نظر النقاد بين المتشدد والمتساهل.

قال الترمذي: "وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال كما اختلفوا في ما سوى ذلك من العلم"(1).

وهذا سبب أوجد اختلافاً كبيراً، وذلك أن الراوي قد يكون مختلفاً في توثيقه وتضعيفه، فيترجح لدى البعض أنه يمكن قبول حديثه فيعمل بمقتضاه، في حين لا يقبله آخرون ترجيحاً لضعفه فيردون روايته ولا يعملون بمقتضاها.

ومن أسباب الاختلاف: رد بعض أخبار الآحاد الصحيحة الإسناد ببعض اعتبارات، لما فيها من شبهة الانقطاع.

1. عمل الراوي بخلاف ما روى:

اختلف في قبول تلك الرواية، والعمل بها. فقبلها الجمهور واعتبروا روايته دون عمله وعملوا بموجبها، ولم يقبلها الحنفية بل اعتبروا عمله وفتواه دون روايته؛ لاحتمال نسخها، أو لأنه لم يعمل بموجبها لعلمه أن المعنى الظاهر منها غير مراد(2).

ومثال ذلك حديث: غسل الإناء من ولوغ الكلب. الذي رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله ح: ÷طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات"(3).

وثبت عن أبي هريرة أنه غسل الإناء ثلاثاً من ولوغ الكلب فيه، واعتبروا عمل الراوي طعناً في روايته أو نسخاً لها.

2. رواية الآحاد لما تعم به البلوى:

(1) شرح علل الحديث لابن رجب: (321)، وانظُر أسباب اختلاف المحدثين، خلدون الأحدب: (2/ 541).

(2) المحصول: (4/ 439)، الإحكام للآمدي: (2/ 104)، كشف الأسرار: (3/ 67)، فواتح الرحموت: (2/ 162).

(3) أخرجهُ مسلم: (1/ 234) كتاب (الطهارة) باب (حكم ولوغ الكلب) رقم (279).

٣٩ / ٤٨٥